التسقيط بكاميرات الأفلام الخادشة

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

ما قيمة الإنسان إذا خسر أخلاقه ؟، وما وزنه إذا أساء السلوك والتصرف ؟. وما مبلغ إيمانه وتقواه إذا اعتدى على شرف الناس وطعن في اعراضهم بقصد إسقاط هيبتهم ؟. .
أرأيتم كيف اصبحت اخبار الافلام الخادشة تُذاع وتُعرض على الشاشات في برامج الحوارات السياسية ؟. لم يعرضوا الافلام لكنهم نشروا أخبارها، واكتفوا فقط بإبلاغنا عنها. .
لم أتمالك نفسي عن البكاء حينما علمت بتسلل كاميراتهم التسقيطية إلى بيوت الناس، أمر مخجل وفعل مشين. لم يخطر ببالي انهم اصبحوا على أتم الاستعداد لارتكاب المحرمات، فانتهكوا حدود العيب، واستباحوا المستور، وكسروا قيود الحياء حتى تمادوا في لعبة التسقيط. فهبطوا في أوحال الخسة والنذالة إلى العمق الذي صاروا يتبادلون فيه الافلام واللقطات المخلة بالشرف من اجل الاطاحة بفلان، أو لتشويه سمعة فلانة. .
اشعر بالحزن لغياب شرف الخصومة وغياب العدالة الاجتماعية، فقد صارت اهدافهم القذرة تبرر صخام وجوههم فتسلحوا بأدوات الرذيلة ؟. .
اشعر اننا اشبه بذرات رملية متطايرة اكتسحتها بلدوزرات السلطات المتعاقبة. ذرات لا أحد يعبء بها. حبيبات تائهة في الهواء تذروها الرياح القبلية والطائفية. وتبعثرها الزوابع السياسية، تدوسها الأقدام والعجلات وكل من هب ودب. .
نتراكم عشوائيا هنا او هناك. نتجمع في زوايا النسيان. ثم يعاد تشكيلنا كلما توفرت لنا عوامل البقاء. تجرفنا تيارات الأهواء الطائفية. تعجننا المآسي بأطيان المواسم الانتخابية ومواسم القطع المبرمج لروابط الوطن الواحد، فنتيبس ونتشتت ويصيبنا الضمور والجفاف، وربما ننقرض في يوم من الأيام. .
نحن شعب يتوارث المصائب والأزمات واللعنات. شعب يلوذ في كهوف الصمت، ويحتمي بالصبر. كأن الذود عن كرامتنا خطيئة، وكأن المطالبة بحقوقنا كبيرة من كبائر الذنوب. .
احيانا نحتاج ان ننفس عن حزننا بالكلام، ثم نصمت سريعا لأننا ندرك أن لا أحد يسمعنا. .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

لا فرق بين اليوم والبارحة

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر في الثمانينات كان اخي (جيم) ضعيفا نحيلا، معتل الصحة. لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *