صرنا حديث المقاهي العربية

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

البارحة وبينما كنت جالساً في مقهى يرتاده العرب (ليبيين ومصريين وسودانيين) كان حديثهم يدور حول المليارات العراقية المدفونة في الحقول والمزارع. يحكون عن العملات الورقية المضغوطة في قناني الماء وفي أكياس الرز. .
اصبحنا أضحوكة العالم، وتشوهت صورتنا عند الشعوب والامم. صار مدراء شركات التمويل الذاتي عبارة عن حشد من النشالة والعتاكة، أو عصابات ومافيات للنهب والسلب. .

بالأمس كانت الجوقة الإعلامية تصفق وتطبل لهم وتتراقص في قصورهم الفارهة، وكانت بعض المؤسسات الدينية تزكيهم وتثني عليهم وتدعوا لهم بدوام الصحة والعافية. ثم افتضح امرهم، وبانت عوراتهم في ارجاء الكون كله وفي المحافل الدولية. .
لم نعد نعرف ماذا نحارب: البلاء أم الغباء أم الوباء أم الغلاء أم قلة الحياء ؟. لم تمر بتاريخنا حقبة اتعس وأرذل من هذه السنوات الخداعات. .

حتى الامريكان الذين كانوا يتابعون وقائع مونديال 2026 تركوا المنافسات الرياضية وكرّسوا أوقاتهم لمتابعة عمليات نبش الأرض الممتلئة بالكنوز والدولارات
بينما انشغل العراقيون بالبكاء على أطلال مطار البصرة القديم الذي خرج عن الخدمة منذ سبعينيات القرن الماضي، وأحيانا يتنمرون على بعضهم البعض متجاهلين أموالهم المهدورة، وحقوقهم المغتصبة، وثرواتهم المنهوبة، وأوضاعهم المزرية. .

هل تذكرون كيف اشتركت مضخاتهم الإعلامية كلها في تشويه صورة رجل من الجنوب استهدفوه بلا هوادة على مدى عشر سنوات ؟. فكان لهم الله بالمرصاد. .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

قدسية الحاكم العربي

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر بصرف النظر عن مواقف الشعوب والامم من السلاطين والأباطرة والقياصرة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *