الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
بصرف النظر عن مواقف الشعوب والامم من السلاطين والأباطرة والقياصرة، انفرد العرب وحدهم بمنح الحاكم حصانة مطلقة، ومنحوه هالة دينية وسياسية ظلت ملازمة له من ساعة صعوده إلى سدة الحكم إلى يوم وفاته او اغتياله او الانقلاب عليه. .
فالحاكم العربي فوق النقد والمساءلة. يتمتع بدرجات من الرفعة والقدسية التي تعظم شأنه وتبرر أخطاءه. .
تختفي الديمقراطية تماما تحت نعاله، ويصبح القمع مدعوما بفتاوى (شرعية) تمنحه الضوء لقتل ثلث الشعب بذريعة استصلاح الثلثين الآخرين. وقد تسببت هذه الممارسات في تكريس الخوف وتقديس الزعماء والملوك والسلاطين والأمراء. .
يعود هذا النمط في جزء منه إلى العصر الأموي والعصر العباسي، فتأثرت مجتمعاتنا مذاك بمفاهيم مغلوطة لا علاقة لها بالدين، ولا علاقة لها بالعدالة. .
عصور أَرغمت الرعية على تقديم فروض الولاء والطاعة العمياء للحاكم حتى لو كان طائشا ظالما متهورا مستبدا. .
في بغداد تسببت (قدسية الحاكم) بقتل عشرات الآلاف من الناس عام 1258. في ذلك العام قال المتخاذلون: اتركوا المقاومة واطيعوا الحاكم الغارق في المجون والرذيلة. .
قالوا للجيش: ان المقاومة فتنة، فانسحب الجنود. ثم باعوا الأمان للغزاة بفتاوى التخدير والتخاذل، منحوا الحاكم القداسة، فنام الناس والعدو على الابواب. . سقطت المدينة بالخيانة لا بقوة المنجنيق. دخل هولاكو وباشر بذبح الداعمين للسلطان القابع في قصره. .
سيطروا على الدولة، وسجنوا الخليفة مع كنوزه. ثم قتلوه ركلا بالأقدام ورفسا بالحوافر. .
انظروا من حولكم الآن، وشاهدوا كيف يتصرف السلاطين بأموالكم، وكيف يبعثرونها تحت أقدام القرصان البرتقالي. .
معظم الحكومات عاهرات يفتحن الملاهي الليلية للمتهتكين، ويتعففن عند طلوع الفجر، فيلبسن النقاب والحجاب ويوصين الفقراء بالصبر والتقوى. .
أخطر ما لديهم هو قدراتهم العجيبة على التظاهر بالمروءة والانسانية، وتقديم النصح للفقراء. . ثم الخروج لاحقاً للارتماء في احضان الشياطين و امتصاص دماء الضحايا. .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة