مقولة السيدة زينب عليها السلام تتجلى في توديع وتشییع الإمام الشهید الخامنئي( ره)

الحرير/
بقلم/د. محمد العبادي
في اليوم التالي من وقعة عاشوراء الحمراء أقتيد النساء والأطفال وهم موثقون بالحبال وساقوهم أسارى نحو الكوفة، وكان ذلك المشهد مؤلماً وموجعاً، وهو امتداد لما جرى من فاجعة في كربلاء. وصل سبايا آل محمد إلى قصر الامارة وكان عبيدالله بن زياد جلفاً صلفاً ( فظاً غليظ القلب) قد تحدث بخبث موجهاً كلامه نحو السيدة زينب عليها السلام، وقال لها والرأس الشريف للمولى أبي عبدالله عليه السلام ورؤوس الشهداء مقطوعة وموضوعة بين يديه ( فقال ابن زياد لها : كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟ فقالت : ما رأيت إلا جميلاً ).
نعم قالت له:( ما رأيت إلا جميلاً) يالها من كلمة قوية خالدة أزاحت برقع الظلام عن وجه الحقيقة.
نعم إنّهم شهداء مضرجين بدمائهم، لكنهم أيقظوا أمة راقدة وبعثوا فيها الحياة . إنهم شهداء رؤوسهم مقطوعة وأجسادهم رضّتها سنابك الخيل، وتسفي عليها رمال الصحراء وتلفحها حرارة الشمس، لكنهم بشهادتهم ومظلوميتهم أعادوا للأمة إرادتها المسلوبة. إنهم شهداء عراة قد سلبوهم حتى لباسهم،لكنهم عَرّوا الطغاة وسلبوا منهم شرعيتهم الزائفة.
وفيما نحن فيه؛ فقد أحكم الأعداء كيدهم، وظن الذين كفروا ( أمريكا وإسرائيل) أنهم بقتلهم القائد الخامنئي وأهل بيته وأصحابه من القادة الشهداء قد نالوا مرادهم، لكنهم خاب ظنهم؛ فقد بعثت الأمة ونهضت محتشدة تطالب بالثأر لدماء الشهداء وترفع أعلامها الحمراء للمطالبة بالثأر، ورابطت تلك الأمة في الساحات والشوارع لأربعة أشهر متواصلة في مظهر ولاء للنظام الإسلامي لا تستطيع كل الديمقراطيات الغربية أن تأتي بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.
وفي هذا اليوم وفي أثناء إقامة الصلاة على جثامين الشهداء الطاهرة كان الناس قد احتشدوا في صفوف طويلة كأنهم بنيان مرصوص. نعم ( ما رأيت إلا جميلاً) لقد كان الناس بذلك الحضور لا يودعون أو يصلون أو يشيعون القائد فقط ،بل كانوا يعاهدون ويبايعون القائد ويؤيدون النظام الإسلامي ورجاله الأجلاء الأصلاء الذين لم يبدلوا تبديلاً . إنها القاعدة الشعبية العريضة المؤيدة للنظام تتجلى في ذلك الحضور الواعي للناس .
إن ذلك الحب والمودة التي ألقيت في قلوب الناس لقائدهم لم يأتِ من فراغ، بل أتى من زهده وعمله ( إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّا)
إن ذلك الإمام الشهيد وأهل بيته كان يملك في زاوية من مكتبه بيت ليس فيه إلا بسط ووسائد بالية وأواني وأدوات منزلية يملكها ضعفة الناس نعم لقد آثر حياة البساطة ووطن نفسه على لزوم الحق. وکان کثیر الناس والضیوف یتحفونه ببعض الهدايا التي يقدمونها له، لکن کان ينقلها إلى المتحف الوطني أو المتحف الرضوي وهناك حیثیات جزئیات کثیرة مجهولة لایعلمها الناس، ولعل القائد الثالث السيد مجتبى الخامنئي سيتحدث عنها في قادم الأیام ليكشف لهم أن القيادة هي تأثير وارتباط، وصناعة أمة يقظة تبحث عن واجباتها قبل حقوقها .
نعم لقد أوتي الإمام الشهيد الخامنئي الحكمة وفصل الخطاب وكانت كلمته نافذة، وترك أثراً معنوياً وعاطفياً في الشعب الإيراني وفي الشعوب الحرة ، ولأجله حضرت الأمة لتودیعه وتشییعه ومعاهدته في السیر علی طریق ذات الشوکة ولیس طريق الدعة والترف والرفاه.

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

العزف على موال خور عبدالله

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر لا يختلف اثنان على حق العراق في التمدد والتوسع والتعمق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *