غادروا الفاو للصيد فعادوا مقتولين

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

لا ريب انكم لا تعلمون ان المساكين الذين يعملون في البحر، والذين دأبوا على الانطلاق من مرسى زوارق الفاو (على ضفاف شط العرب)، و تحملوا نفقات الرحلة وشراء مستلزماتها من مواردهم المالية المحدودة. تنحصر مهتمهم بصيد الأسماك لمدة لا تزيد على اسبوع واحد بين خور العُميّة وخور الخفقة وخور عبدالله وخور السقا وهي مناطق ساحلية فقيرة بائسة محاذية تماما لسواحلنا، وقريبة جدا من مشروع الفاو الكبير الذي يتألف من خمسة ارصفة لا تشتغل ولا تشتعل ولا تساعد على الاشتعال. .

ما ان يغادروا المرسى حتى يتوجهوا مباشرة إلى محطة خفر السواحل عند رأس البيشة. فيخضع زورقهم لتفتيش روتيني، وتخضع وثائقهم للتدقيق. ثم ينطلقون نحو البحر. للعمل في منطقة غير بعيدة عن الساحل لكنها غير خاضعة لحرس الحدود، وغير خاضعة للقوة البحرية العراقية. أو بتعبير آخر: منطقة خالية تماما من تواجد الجهات الرسمية العراقية. الأمر الذي جعل زوارق الدورية الكويتية تتسلل وتتوغل بلا عناء حتى تصبح قريبة من مدخل شط العرب. وذلك بموجب بروتوكول التنازلات المبرم عام 2009. .

الطامة الكبرى ان زوارق الصيد العراقية غير مسموح لها بالتزود بجهاز التخاطب اللاسلكي (VHF)، فهي لا تستطيع اطلاق نداء الإستغاثة، وغير مجهزة بمعدات السلامة. فالعراقيون عبارة عن فريسة سهلة للكويتيين الذين دأبوا على التنكيل بهم والإساءة اليهم والاستئساد عليهم بشتى الطرق الخسيسة. احيانا يطلقون عليهم النيران بالذخيرة الحية لمجرد التسلية والتشفي بهم، وربما يلقون القبض عليهم ويأخذونهم مكبلين بالأصفاد إلى الكويت، فيقعون في الأسر من دون ان تعلم بهم الجهات العراقية. .
وهكذا تحوّل الصياد العراقي نفسه إلى فريسة سهلة في قبضة البحرية الكويتية. .

يغادر الصياد حياً ثم يعود ميتا أو معاقاً لأتفه الأسباب، وليس له من يبكيه ويحزن عليه ويتألم لآلامه. ومن دون ان تسعى وزارة الداخلية لاغلاق هذه الثغرات الحدودية، وبخاصة في المثلث المحصور بين خور العُميّة ومنطقة (أم ثلاث) ومدخل ميناء الفاو الكبير. .
ففي هذه المنطقة لا وجود لأي قوة عراقية رادعة منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا. . ويتعين على من يخالفني الرأي ان يبحر معي إلى هناك كي يرى بنفسه. .
وللحديث بقية

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

قدسية الحاكم العربي

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر بصرف النظر عن مواقف الشعوب والامم من السلاطين والأباطرة والقياصرة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *