الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
لا مجال للخوض بتفاصيل وظروف المتقاعدين في عواصم العرب ومقارنتها بظروفهم في البلدان غير العربية. (نستثني منهم الخليج) ولكي لا نحلق بعيدا في الاجواء اليابانية والآسيوية والإسكندنافية، تعالوا نتعرف على أحوالهم في تركيا:
فقبل شهر من الإحالة إلى التقاعد يقام للمتقاعد حفلا تكريمياً في مقر عمله، حيث تقدم الهدايا من زملاءه، ثم يستلم مستحقاته التقاعدية كاملة قبل مغادرته إلى البيت. .
اما ملفه التقاعدي فيكتمل روتينيا في ايام معدودات بدون واسطة وبدون دوخة راس. .
تُرسل هويته التقاعدية بالبريد على عنوان بيته. ويُرسل راتبه التقاعدي الى المصرف الذي فيه حسابه الشخصي. .
يتلقى المتقاعد التركي علاجه المجاني في المستشفيات الحكومية. ويشتري الدواء من الصيدليات بتخفيض 75 % من السعر المعلن، وله حق التنقل مجاناً بوسائط النقل المملوكة للدولة، ويتناول وجبة الفطور والغداء مجاناً في مطاعم البلدية، وتتولى الدولة ارسال اسمه الى هيئة الحج والعمرة كي ينتظر دوره في السفر بينما تتكفل الهيئة بتغطية كافة مصاريف الحج. .
يجلس المتقاعد في الصف الأول في المناسبات الوطنية. وتوفر الدولة سيارة اسعاف حديثة لضمان تنقلات المتقاعد المعاق أو العاجز في الذهاب والإياب من بيته إلى المراكز الصحية. وتتكفل بترميم بيته وتوفير السكن اللائق له ولعائلته. .
اما في الظروف الاستثنائية فقد لجأت الحكومة التركية الى زيادة رواتبهم ثلاث مرات: الأولى عند بداية جائحة كورونا، والثانية بعد انتهاء الجائحة، والثالثة في الشهر الأول من هذا العام (2025). .
كانت هذه صورة واقعية تعكس اهتمام الدولة التركية بالمتقاعدين، ودورها في تذليل العقبات التي تواجههم. .
لكن ظروفهم تختلف تماما في العراق، فقد تم انتزاع ثلاث سنوات من خدماتهم الوظيفية، وتلقوا ضربة قاصمة عن طريق سلسلة من القوانين والقرارات الارتجالية القاسية، ولا احد يفكر بتعديل رواتبهم في الأزمات والانتكاسات الاقتصادية المتعاقبة، ولا يحق لهم الاقتراض من البنوك الوطنية، ولا التأمين على حياتهم، وليس لاولادهم اي تسهيلات في التعليم العالي، ولا يتمتعون بالرعاية الصحية والاجتماعية، فالمتقاعد في العراق يعد من صنف الاحياء الموتى. .
ولله في خلقه شؤون
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة