تقديس الزعماء : طاعة أم عبودية ؟

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

معتقدات وفلسفات سياسية ودينية تاريخية منحت الحكام مكانة إلهية. ورفعتهم إلى المراتب العليا والمناصب السامية. انتشرت منذ قرون، لكنها تسللت إلى ديارنا هذه الأيام. .

كان المصريون يقدسون الملك الإله، ويعدون الفراعنة إلهة حية تمشي على الأرض. .
وفرضت الدولة الرومانية عبادة الأباطرة كواجب وطني وديني لإثبات الولاء للدولة. وكان ابناء حضارات المايا والإنكا يتعاملون مع الملوك كوسطاء بين البشر والآلهة، فجرى توصيفهم ككائنات مقدسة دائمة الطاعة. .

ثم جاء السلطان جلال الدين أكبر (1542–1605) ثالث سلاطين دولة المغول الهندية، وأعظم ملوك غرب آسيا في العصر الوسيط. . حكم نحو خمسين عاماً، وقوّى أركان إمبراطوريته، واشتهر بسياساته الانفتاحية الواسعة، ليؤسس ما عرف بالدين الإلهي. .

نذكر أبضاً ان الديانة الشنتوية في اليابان اعتقدت أن إمبراطور اليابان سليل مباشر لآلهة الشمس. وظلوا يعظمونه ويقدسونه كإله حي حتى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. .

غالباً ما يربط مؤيدو (الحق الإلهي) للملوك بالمبادئ الإلهية، بما يتيح للملوك التمتع بسلطة إلهية، لكن الملوك غير الأتقياء كانوا عرضة للتوبيخ. .
وبالمثل، روجت الثقافة الصينية القديمة لمفهوم (تفويض السماء)، الذي ينص على أن سلطة الإمبراطور مطلقة، بشرط أن يحكم وفقاً للمبادئ العادلة. .

أما في البلاد العربية فقد ظهر علينا الآن السائرون نياماً. يدعون لإضفاء صفة القدسية المطلقة على ولاة الأمور، فحرموا الخروج على الحاكم الفاسق حتى لو كان يزني ويلوط ويتعاطى المخدرات، ويرتكب ما يشاء من الفواحش في بث مباشر على التلفاز لأكثر من نصف ساعة. وذلك بذريعة منع الفوضى، وبدعوى حقن دماء الناس، ويرون أن مفسدة الخروج على الحاكم الفاسق أعظم بكثير من مفسدة الحاكم الفاسق. .
وهناك من يرى ان صفة (التقديس) تشمل ملوك الدولة الأموية والعباسية والعثمانية. وغير مسموح للمؤرخين بانتقاد (الحجاج الثقفي) على الرغم من جرائمه ومجازره وافعاله الشنيعة. .
بمعنى ان صفة التقديس والتأليه ظلت ملازمة لكل الملوك والسلاطين والأمراء العرب في كل العصور. .
ولله في خلقه شؤون

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

مفاجأة: اكبر مشاريع الربط في الشرق .. دمج الحدود السعودية السورية

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر حينما تقرأ هذا العنوان ينبغي ان تضع في الحسبان إن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *