قومٌ قتلهم الغباء وفضحهم الثراء

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

أقوى ما ينطبق على الأنظمة العربية المسرفة في البذخ. قولنا: (انهم قوم قتلتهم ثرواتهم).
فقد انصهرت سبائكهم الذهبية ثم انسكبت في خزائن القوى الكبرى، وتبخرت ثرواتهم في البذخ وإقامة الحفلات الراقصة، ومواسمهم الترفيهية لاختيار اجمل ناقة، وأسرع حصان، وأكبر سلحفاة، وأثقل بطيخة.
حتى أموال الزكاة ذهبت هي الأخرى إلى كوشنر وإيفانكا ضمن الاموال المخصصة إلى المؤلفة قلوبهم. ناهيك عن المليارات التي اغدقوها لتدمير مصر والعراق وسوريا ولبنان والسودان وليبيا والصومال، والتحريض ضد الجزائر، وتغطية نفقات الميليشيات التكفيرية المسلحة في افغانستان وسيناء والشام والصحراء الكبرى. فكانوا وراء ظهور فصائل الدواعش، والدعم السريع، والجنجويد، والقاعدة، وبوكو حرام. ثم اقحموا انفسهم في حرب اليمن التي اطلقوا عليها (عاصفة الحزم) فانتصر الحوثيون في كل محاورها القتالية، وانهارت تحصيناتهم في (المخا). .

خسروا الآن مضيق باب المندب، فضاقت عليهم الدنيا بما رحبت. خسروا كل شيء على الرغم من تكاثر القواعد الأمريكية فوق أراضيهم، وعلى الرغم من كثافة الأساطيل البحرية التي جاءت لنجدتهم. وعلى الرغم من تحالفاتهم الحربية مع القوى الفاعلة في المنطقة. .
ويبقى السؤال: ما الذي تبقى من ثرواتهم ؟. وكيف تغلب عليهم الحوثي وهو الأضعف والأفقر والأقل في العدة والعدد. لكنه الاقوى عزيمة والأشد ثباتا في سوح القتال. .

لو عدنا إلى ستينيات القرن الماضي لوجدناهم يرتعشون مذعورين خوفا من كيان مصطنع، ويحسبون له الآن الف حساب، وربما يقدمون له فروض الولاء والطاعة. .
عشرون من دول عرباء تهزمهم دويلةٌ ما لها ريشٌ ولا زغبُ. شنوا فقلنا على أسم الله غارتهم تظنها الخيل إلا إنها القصبُ. يا وادعين إذا أستسلمتموا فلمن هذي الجيوش وماذا هذه الأُهبُ ؟.

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

مصلحتنا أم مصلحة ترامب ؟

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر لو كان قرار منع الطيران المدني من القرارات الوطنية الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *