تبرعات شراء الفيلة .. الضائع من مفكرات الفيلسوف ( بيدبا ) !

الحرير/

بقلم/حسين الذكر

يذكر احد متعقبي فلسفة واهداف سفر كتاب ( كليلة ودمنة ) الذي سيطر على الثقافة العربية والشرق اوسطية لقرون عديدة حتى رسخت مفاهيمه الظاهرية في قلب وفكر المثقف المحلي فيما كانت بواطن بواعثه تغلي في بطون وشهوات السلطات المتعاقبة .. اذ ما زال اثره سائدا او متمحورا كانه يبحث عن قطعة مفقودة او حذفها قصدا الرقيب السلطوي عن قصاصة افكار الفيلسوف الهندي ( بيدبا) صاحب النص الاصلي المتفضل بنشره الكاتب الشهيد ( ابن المقفع ) .. لما لها من مضمون سياسي – لا تراثي بما ينبغي تسليط الضوء على نقطة اساسية اخرى في التتبع السردي او ما يسمى احيانا اناقة ( بالبحث ) – ..
جاء فيه :-
يقال ان : ازمة اقتصادية حادة ضربت البلاد حدا اصبح التهديد وجودي لقيادة الوالي وحاشيته حتى تشابك اثر الملفات السلبية السائدة مما زاد اوار التشكيك الشعبي والحراك النخبوي المتجه نحو الغليان وربما الثورة .. اضطر الوالي الى عقد اجتماع لحلحة الازمة وايجاد حلول كما اراد ان يضرب اكثر من عصفور بحجر – بناء على نصيحة داهية من مستشاريه وبطانته المستفيدة – فتم دعوة بعض مسؤولي ملفات الخدمة الشعبية وعدد اكبر من النخب وبعض مروجي الاخبار الشعبيين ومتطوعي الاشاعة .. وقد استمع الوالي للمطالب التي انحصرت اكثرها في اهمية ايجاد حل لتوفير مستلزمات وحاجات الناس من قبيل : ( البصل والتمر والرز والشعير ) كمتطلبات اساسية ، فيما ذهب آخرون لضرورة توفير الحطب لان الشتاء قادم ، فيما قال آخر : ( سيدي نحن نحتاج تطوير المعبد وتغيير منهجيته السائدة منذ قرون .. وبدل ان يكون فقط للصلاة والدعاء يتطلب ان ندخل به محاضرة يومية تثقف وتوعي الشعب ) .. فهزا الوالي راسه بالايجاب .. ثم استمع لمتحدث آخر وهو صابر حانق كاظم ما يختلج في الصدور : ( ان الشتاء قادم والسيول والامطار ستجرف بيوت الناس ونحتاج الى حملة شعبية حكومية لحفر نهر كبير بالمنطقة المنخفضة من المدينة للافادة من مناسيب الماء المتساقطة والسيول القادمة ثم تجاوز نكبات الماضي البعيد والقريب ..
بعد ذاك تشاور الوالي مع كبار دهاة حاشيته ، فتقرر القاء خطبة عصماء محورها الشهرة والتشهير ، ذكر فيها الله وحمده على ما أتاه من الحكم والسلطة ، ثم بكى لحال الامة حتى اجهشت الحاشية بالصراخ والعويل فقال : ( يا ابنائي لقد سمعت مطالبكم المحقة ومحط اهتمامي ، وقد كنت افكر فيها – حقا – قبل مجيئكم ولقاؤكم المبارك هذا ، لذا كلفت الاخ المشاور المسؤول عن ملف ( ترسيخ حب الوطن وعشق المواطنة ) وتعرفون اخلاصه وجديته .. فقررنا استيراد مائة فيل من اعظم افيال العالم باي مكان كانت واي تكاليف باهظة لان اسعارها غالية جدا ومكلفة بما يتطلب همتكم ومساعدتكم بصورة تثبتوا الولاء للشعب والامة والمعبد .. كما عهدتكم في ازمات سابقة على ان نجمع المبلغ المطلوب بالمشاركة الشعبية كي نشعر بدفء العلاقة .. ومن لا يدفع سيكون خارج هموم المواطنة ولا يستحق البقاء معكم وبين ظهرانيكم .. بما يتطلب قطع راسه كي لا يقف حجر عثرة بطريق خدمات الشعب وتطلعاته ) .
صدمة :-
عند ذاك صمت الجميع ، كل اخذ يحك اسفل رقبته ويتلفت يمينا وشمالا ، لم ينبس احدهم بكلمة كان الفيل على صدورهم .. الا ان احد المثقفين الواعين قال : ( سيدي وما علاقة الفيلة بالازمات) ؟ .. فتطوع احد كبار الحشاية واعظمهم تاثير وسطوة – كانه كان ينتظره – فقال : ( يا ابني ، ان الفيلة مصدر عزة وهيبة واحترام للسلطة والدولة وهي رمز القوة الذي نرعب به اعدائنا .. لذا سنعمل المستحيل من اجل استيرادها لتحقيق كل الاهداف المرسومة والمطالب الحقة سيما سحق رؤوس الافكار الهدامة التي تسعى لخلق الفتنة وتاجيج الشعب ضد السلطة .. اما انت ، بكل تاكيد سيعينك الوالي عنده لانك تحمل افكار ثورية شابة يحتاجها جلالته ) .
مرجوحة الانفضاض :
انفض الاجتماع وعرف كل دوره .. وذهب الناس الى حراثة الارض بأيديهم وأسنانهم حتى يحل موسم حصاد البصل ان هطلت سمائهم مطرا قبل ان ترعد وتزمجر قصور الوالي باصوات الفيلة .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

العبقرية المغيبة قسرا .. بمعايير حزبية محاصصاتية مشددة !

الحرير/ بقلم/حسين الذكر هل ممكن للعبقرية ان تعمل وحدها دون محيط وبيئة مناسبة .. ؟قبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *