على ذمة جعفر : ذبح ابن المرجع الاعلى والتبشير بدين جديد !

الحرير/

بقلم/حسين الذكر

مرت حوالي خمسة وخمسون عام على قراءاتي في الكتب وشؤون الدنيا لذا تغيرت كثير من المفاهيم عندي حتى ضحكت من تقييمات سابقة دونتها بحبر مراهقة الوعي اذ اصبح من العصي مرور معلومة دون اخضعها لقواعد تعلمتها بالخبرة والدراسة فاي خبر يجب اخضاعه لمعيار سياسي اولا لان السياسة هي من تحرك الملفات سيما ذات التاثير الجمعي .
يذكر احد مؤرخي مدينة النجف الاشرف ان القائم مقام جعفر حمندي اول من فتح مدرسة للبنات في الكوفة بعد سنوات من الاعتراض والاحتجاجات وقد لاحظ الراوي ان أغلب من كانوا يعارضون تعليم البنات وأخروا فتح مدارسهن هم اول من سجل بناتهم في المدارس .
كما ينقل الكاتب حادثة جرت في مدينة عالية اللبنانية اضطر فيها خوري الكنيسة للتغيب بسبب ظرف خاص في يوم من ايام الاحاد وقد بحث عمن يخلفه لتولي الصلاة بالناس وقراءة الموعظة بهم وصعب عليه انتداب احد الخوارنة من خارج البلد فرآى في وداعة احد الادباء يدعى ( حليم دموس) فضلا عن طيبته وحبه للخير العام ان يقيمه وكيلا في وعظ الحاضرين وقد ادى الصلاة على غير طريقتها المعهودة اذ القى تلاوة قصيدة تفيض بالدعوة لذكر الله وتسبيحه وعمل الخير في الدنيا وقد بلغ سماع البطركة التي عدت ذلك انتهاك لحرمة الكنسية فتم طرد الخوري من رعاية السلك الكنسي .
كما ذكر بمدوناته انتشار (الداهشية) كديانة جديدة في لبنان بصورة سريعة والغريب ان الاوساط الثقافية والاكاديمية هم اول من آمن بها والحكاية تدور عن رجل ظهر في لبنان اثناء الحرب العالمية الثانية اسمه داهش يجيد بعض اعمال السحر وخفت اليد والتنويم المغناطيسي .. وقد تبنى التبشير بديانة جديدة معلنا نفسه نبيا حتى راجت الداهشية بين المدن والمنتديات والتف حوله جمع من المثقفين والوجهاء والعلماء والسياسيين … منهم مدام حداد شقيقة بشارة الخوري رئيس الجمهورية اللبنانية التي انتحرت لاحقا بسبب اللغط الدائر بالملف بعدها انتشرت الاخبار بشكل مخيف مؤثر وفتح تحقيق بانتحار الخوري وتم استدعاء داهش الذي ارتعب وبعد التحقيق اختفى فجأة وانتهت قصته مع تردد اشاعات بان الحلفاء خطفوه وبعضهم قال ان قوة خفية طارت به الى السماء وتعددت الروايات حتى قيل انه اعدم من قبل السلطات التي دفنته سرا حتى تلاشت الداهشية ونسيت مع مرور الايام !
كما يذكر ان احد طلاب الحوزة العلمية في النجف الاشرف يدعى عبد المنعم العكام قال : ( اشيع في الحلة عن وجود امام جامع يضل الناس فامرني السيد الحكيم ان أئم الناس بدل عنه واخذت افضحه بعد ان رفض التخلي عن مكانه ومكانته وبعد ان احس بانكشافه واتضاح جهله الفقهي اخذ يجمع بعض الغلمان والاميين ويوغر صدورهم ضدي متهم اياي باني جاسوس فاخذوا يضايقوني حتى رجموا بيتي بالحجارة فقررت الهرب ليلا دون ابلاغ الشرطة .
يقول الراوي عبد القادر عياش كنا في زيارة انا وزوجتي الى حلب وقد دخلنا مكان للترويح والاكل فما ان جلسنا جاءنا نادل اخبرنا مغادرة المكان لانه مخصص للمسيحيين فقلت له وكيف عرفت اننا على غير دينك ، فقال ، من هذا التشادر على راس زوجتك .. مضيفا : ( فتعجنا اكثر ، فقلت له : طيب ممكن ان ترفعه زوجتي عن راسها وتضعه في حقيبتها لاننا متعبين ونريد ان نستريح وناكل ثم نغادر ، فوافق على المقترح ) .
يذكر صاحب الكتاب : ( في ثلاثينيات القرن المنصرم وبداية تاسيس الدولة العراقية الحديثة جرى البحث عن امراة تؤدي دور الخنساء في مهرجان سوق عكاظ اذ طلب دورها ان تركب جمل وتخطب بجموع الرجال وصعب الامر حتى وافقت أخيرا صبيحة الشيخ داود وكانت صبية وقد قامت الدنيا بسبب اداء الدور وعد تحديا للاخلاق المجتمعية وتحول خطير وبلغ الاستهجان جميع المناطق المقدسة حتى عبد الرحمن الكيلاني رئيس الحكومة استنكر ذلك علما ان صبيحة اصبحت من اهم الشخصيات الثقافية العراقية !
ثم جاء بخبر مفاده ( ان احد الشوخ كان يصلي خلف المرجع الاعلى ابو الحسن الاصفهاني استغل سجود المصلين واخرج سكينا نحر بها ابن المرجع وهو يصلي خلف ابوه ) يقول الراوي : ان الناس القوا القبض على القاتل وسلموه للشرطة كطوق نجاة له اذ تم تاجيل محاكمته مرات حتى هدات فورة الناس وربما مررت الكثير من الملفات تحت الاثر الاعلامي لهذه الجريمة المروعة التي تمس وجدان المجتمع حتى بدا الناس ينسون القضية تحت الواقع السيء وملفات الحياة المؤلمة التي يعيشونها .. ثم قررت المحكمة عرضه على لجنة طبية ! اكدت لاحقا ان القاتل مريض نفسيا لذا خفف الحكم من اعدام الى مؤبد ثم مرروا بعض الاعلاميين لزيارته في مشفى المجانين وهو يتصرف كمجنون محض ونشروا اخبار جنونه .. حتى نسيه الناس ولم يعد احد تداول خبره او يعلم مصيره .
هكذا قرأت الجزء الخامس من كتاب ( هكذا عرفتهم للصحفي والكاتب العراقي جعفر الخليلي ) الذي طبع عام 1963 بمجموعة كان لها دور وتاثير على الراي العام العراقي سيما الثقافي والصحفي منه .. وقد التقطت منه بعض الحكايات التي ينبغي ان ننظر اليها من زاوية اخرى غير تلك التي اراد منها كاتبها اذ ان الوعي الحالي والتجربة علمتنا زيارة جديدة للتاريخ ينبغي ان تكون دالة على الوعي واستيعاب الدروس وفهم الحكايات والاحداث المؤثرة على الرأي العام من زاوية اكثر دقة وابعد غور مما معروض .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

التنوع صفة ملازمة لكل الأوطان

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر ابتليت الشعوب منذ زمن بعيد بالاغبياء الذين يقع اختيارهم في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *