الحرير/
بقلم/حسين الذكر
حكمة تاريخية :-
ربما تمر حكمة ( كل الطرق تؤدي الى روما ) مرور الكرام بناء على قاعدة الامثال تضرب ولا تقاس .. مع انها منذ ذلك الحين الممتد لالاف السنين ما زالت حاكمة تسير بخطى ثابتة لا تعرف التغيير وان تبدلت الاساليب والمسميات الا ان العقل الجوهري ما زال مهيمن بشكل تام .
في الكتاب :-
وقع في يدي كتاب ( تاملات في تاريخ روما السياسي ) لكاتبه د . محمد محمود – دار نشر دلمون الجديدة في سوريا – دمشق – طبعة اولى 2022 . فالتهمت حروفه المعمقة بنصوص تاريخية يغلب عليها طابع المقارنة مع الواقع المعاش وقد وجدت فيه ثروة عقلية ينبغي تتبعها سيما بالنسبة لعاملين بحقل التحليل السياسي .
اساليب قديمة :-
في شمال افريقيا اغتصب زعيم النومندي يوغراتا الحكم – رغم انف روما – واشترى اعضاء من مجلس الشيوخ الروماني بالرشوة ودعم مركزه السياسي فتزوج من ابنة بوكوس ملك مراكش سابقا اضطرت بسببها روما اعلان الحرب عليه 111 قبل الميلاد لتاديبه بجيش كبير لكنه انهزم جراء تفشي الفساد ورشوة القادة .
ثورة العبيد :-
ظلت مشكلة العبيد قائمة حتى اليوم لم تستطع الشرائع والفلسفات القضاء عليها فكرا وسلوكا لكل من يحكم باسم القوة المشرعنة منها.. عام 71 ق . م لم تكن اوضاع روما على ما يرام بعد ان اندلعت ثوره العبيد بقيادة سبارتاكوس وبدات بمطالب التحرر من جور الرومان واستغلالهم بالاعمال الشاقة والتدريبات القاسية لتسليه الجماهير بحلبات المصارعة بموت شبه حتمي للمهزوم . حمل الثوار السلاح وتحصنوا في المنحدرات والجبال وانضم لهم الكثير بما يقارب 70,000 الف ثائر حققوا انتصارات لثلاث سنوات قبل ان تحشد لهم روما كل القوى الخاصة بأنهاء التمرد كما سموه فتقدم جيش عرمرم بمناطق تحصنهم حمل شعار واحد رفع بكل مكان مفاده ( لا رحمة للعبيد ومن وآلاهم ) .. وتم ذبح الثوار واسرهم عن بكرة ابيهم وعلقت جثثهم على مشانق تمتد لالاف الاميال على طول خطوط الطرق الموصلة لروما ليكونوا عبرة ابدية لمن يتجرا مطالبا بحقوق خارج ما منصوص عليه في الدستور الروماني .
اسطورة قيصر :
يوليوس قيصر من الزعماء الشعبيين ولم يكن من الاثرياء بل غارقا في ديونه وكان مثقفا بالثقافة اليونانية واضطر للهرب خارج روما بينما كان رجال سولا يمشطون ايطاليا بحثا عنه فالقي القبض عليه متخفيا ولم يفلت الا بعد دفع رشوه كبيرة مع تدخل بعض النبلاء للعفو عنه .
في موكب النصر الذي اقامه قيصر احتفاءا بفتوحاته في بلاد الغال كان يركب العربة في قمة زينته ومن خلفه جنوده يتغنون ببذائة كما جرت العادة .. بعد كل انتصار وبسط نفوذه سعى لتعزيز سطوته وتوسيع صلاحياته بكل ما يقع امام عينيه حتى تجرأ واشترى منصب الكاهن الاعظم بالرشوة والضغط والمحاباة ليكون مسيطرا على خزينة الدولة التي كانت من اختصاص الكاهن وكذا ليمنح حق اقتراح القوانين التي سعى لاضفاء عليها طابع القداسة من خلال ( الكاهنوية ) .. حتى هاجمه خطيب روما الشهير شيشرون قائلا : ( ان كل المجرمين والشبان الفاسدين ودهماء المدينة والعوام والمفلسين وقفوا جميعا الى جانب قيصر) حتى ساد عهد دكتاتورية مطلقة استخدمت فيها الاساليب الوحشية التي اضطرت سياسيي روما والقادة العسكرين الفرار الى الشرق والانضمام الى قتلة قيصر برئاسة بروتس وكاسيوس.
في الفساد السياسي :-
لقد اصبح للنساء يد طولى في ادارة شؤون الدولة وترفيع من يعشقن لمناصب العليا ويقتلن ويهمشن من لا يرغبن به بعد ان صار على الزوجة الرومانية ان تتحمل وجود دائم للام الخليلة في عقر دارها تزامن مع تزايد اعداد النساء السبايا اللواتي جلبهن الرومان من حروبهم التوسعية حتى غدت الخيانة الزوجية سمه اساسية لمجتمع الصفوة السياسية الحاكمة مما ادى لانتشار فضائح الطبقة الارستقراطية كما حدث للقنصل ماركس ليبودوز 78 ق م الذي فشل باعادة ترشيحه اثر اخبار خيانة زوجته حتى مات في سردينيا .
مع ان التسري والفساد الاخلاقي والخيانة الزوجية منتشرة في المجتمعات القديمة والحديثة الا انها تتحول الى كارثة وطنية حينما تتغلغل في الطبقة الحاكمة والنخب السياسية ويروي التاريخ بهذا الصدد ان الشاب كلوديوس وقع في هوى زوجة قيصر ودخل سرا منزلها بزي فتاة عازفة وكانت النساء يؤدن طقوس القرابين التي لا يسمح للرجال حضورها لكنه استغل عدم نبات شاربه فدخل منزل الكاهن الاعظم وانتشر الخبر واهتزت روما وتضعضعت سمعت قيصر الذي كان يشغل المنصبين (الامبراطور والكاهن الاعظم) .
الحرب والقتل شعار :-
الحروب والعدوان هي السمة الابرز لروما تحت ذريعة الدفاع حتى قيل ( ان الرومان احتلوا العالم دفاعا عن النفس) .. فساد القتل والاغتيال كاساليب معتادة تنسجم مع اخلاقيات سياسي روما اين ما حلوا . اذ قتل الشقيق رونولوس شقيقه ريموس حتى اصبحت سمة للسياسة الرومانية طبقوها مع الجميع طوال تاريخ مماليكهم في الشرق والغرب . حتى اله حربهم (مارس) كان سفاحا شاذا بدل ان يقوم بمهامه الميثيولوجية الرومانية هتك ستر فتاة كانت نائمة بضفة النهر .
ستار مقدس :-
روما تعلن الحرب عبر جماعة ( الفيتاليس ) وهم مجموعة من الكهنة رجالات الطبقة الارستقراطية مهمتها الاشراف على العلاقات الخارجية واعلان الحرب والسلم .. اذ لا سلام في فلسفتهم الا عبر الاستسلام لروما وان لجأوا الى جميع السبل . فروما تعد عندهم نظام سياسي واجتماعي مقدس بمباركة دينية تشرعن كل ما يقوم به العسكر لصالح روما بمعزل عن نوعية الاساليب المتخذة في الحرب . كانوا يقسمون ابنائهم الى طبقات من المحاربين مع تعبئة روحية وتربية عقائدية خاصة جدا يشرف عليها الكهنة ذاتهم .
تنشئة وعقيدة :-
نشا شعب روما على عقيدة قدرهم في غزو العالم والتوسع بلا حدود مع ما تستبطنه المفردات من غطرسة واستكبار زادت وترسخت في نفوس الاغلبية من الشعب بعد تحقيق الانتصارات وجلب الغنائم والسبايا وقهر الشعوب ونهب خيراتها . حتى ظنوا انهم شعب الله الاعظم وبهم الفضيلة والتقوى وانموذجية الانسان السوبرمان .
مختمة :-
ما كتبته ليس من عندياتي بل هو ما وجدته في الكتاب المشار اليه اعلاه مع الايجاز بالعرض .. قطعا ان هذا السياق التاريخي المثبت عبر احداث ومدونات ضمت الكثير من السرد الدامي للانسانية جمعاء لا يمكن ان يمثل باي وجه من الوجوه الشعوب الارية او الرومية اطلاقا .. بل هو نتاج عقلية وفلسفة ( ما زالت مجهولة ) اتخذت من الرومان وسيلة لتحقيق اغراضهم واهدافهم لانهم الاقدر على الانسجام مع الاساليب المتخذة دون الخوض بالرحمة وسبل الشفقة المتفق عليها وجدانيا بين شعوب العالم وحضاراته كافة سابقا واليوم وستبقى .. لان الانسان مصدر خير بذاته فضلا عن ( ضوء العبقرية لا يعرف تفتقه باي مكان وزمان كان ) كما جادت به فلسفة افلاطون .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة