وسرت أحكامهم التعسفية على العشيرة كلها

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

اسوأ ما يعانيه الناس منذ عشرينيات القرن الماضي على يد أزلام الأنظمة الفاجرة هو سلوكهم المنحرف في التعامل مع المواطنين الأبرياء، فما ان يُتهم المواطن بمعارضة السلطة أو انتقاد الحاكم حتى يلقى حتفه شنقا أو تقطيعا أو حرقاً أو غرقاً بأحواض التيزاب الأسود.
ثم يأتي الدور على أشقاءه وشقيقاته، واخوانه وأخواته، وأقاربه من الدرجة الاولى والثانية والثالثة وحتى العاشرة. وتتباين عقوبة هؤلاء بين الاعتقال الاحترازي الذي لا يخلو من التعذيب، وبين سحب الجنسية والفصل من الوظيفة، أو التنكيل والحرمان والخضوع للمراقبة الامنية المشددة. وتستمر المطاردات والملاحقات التي قد تشمل الجيران والأصدقاء وزملاء العمل والدراسة. .

وهكذا تتوسع دائرة الظلم والتعسف في العراق وليبيا ومصر والسودان وسوريا والصومال وتونس، من دون مراعاة للسن والمرض والحالة النفسية. .
يسألونك في العراق: هل حزنت وتألمت بعدما اعدمنا شقيقك ولم نسلمكم جثته ؟. وهل مازلت تذكره بخير بعد إعدامه ؟. وما إلى ذلك من الاسئلة الاستفزازية الوقحة التي يراد منها اذلالك واهانتك والانتقاص من قيمتك. .

في الثمانينات وعندما دعيت لأداء الخدمة الإلزامية، التحقت كجندي في تشكيلات الأكاديمية البحرية بالبصرة، كانت إضبارتي مؤشرة بثلاث علامات بالخط الأحمر:

  • من ذوي المجرمين
  • ⁠تحت المراقبة
  • ⁠منزوع السلاح
    كنت اشبه بالمنبوذ أو المُستبعد أو المعزول، كأني مصاب بوباء قاتل. لا احد يتكلم معي أو يجلس بجانبي. بينما تفننت شعبة الاستخبارات بترحيلي كل شهر أو شهرين إلى الوحدات القتالية الفعالة القريبة من خط النار ومن دون السماح لي بحمل السلاح. .

كان هذا هو الوجه الحقيقي للإجراءات غير الإنسانية في عموم البلاد العربية وفي العراق على وجه الخصوص. .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

المسؤول الحزبي (1958 – 2025)

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر لم تتغير الصورة النمطية للمسؤول الحزبي في العراق منذ عام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *