الحرير/
بقلم/حسين الذكر
حينما دخلت مجلس الراضي، الذي يُعدّ من أهم المراكز النخبوية في العراق، وجدت الفريق الركن عماد الزهيري مشغولاً جداً، يتأهب ويراجع تهيئة محاضرته بعنوان (إضاءة على تاريخ التحالفات العالمية: الأثر والتأثير / حلف مكة أنموذجاً)، التي عدّ فيها الرؤية السعودية واقعية، تنسجم مع المحيط وتغيرات الأحداث والأزمات، وهي خطوة تضع المحيط العربي والإسلامي والشرق أوسطي، وربما تمتد إلى الأثر العالمي لإعادة التموضع والتكيف مع المستجدات – ليس الحالية فحسب – بل تمتد للبعد الاستراتيجي فيها.
ثم توسع في الشروحات والمعاني الاصطلاحية واللغوية للتحالفات والاتفاقات، وتاريخها، وأهم الموجود وما اندثر منها على بقع العالم الجيوسياسي، والظروف المحيطة التي أسهمت وتكللت بتوقيع الاتفاق الأخير، فضلاً عن انفتاحه، سيما الزيارة الشهيرة لممثلي الحلف إلى طهران ولقاؤهم الجنرال محسن رضائي، وما يمثله من حراك فتح الباب لتداول وجهات نظر تتحرك بجغرافية غير محدودة.
في محاضرة ألقاها الدكتور مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية، في مركز إيفرست للإعلام، تحدث فيها عن أزمة نقص السيولة المالية والإجراءات الحكومية النقدية للتكيف مع الواقع العسكري والدبلوماسي الذي يمر به الشرق الأوسط عامة، ومضيق هرمز خاصة، مشيراً إشارة لم تكن مباشرة، مع أنها (بلكنة) نقدية اقتصادية، لكنها تعبر عن واقع حال ومسار الحرب التي قال عنها: إن لا أحد يعرف متى وكيف نهايتها!
الفريق الزهيري، من موقعه العسكري وتجربته الميدانية والأكاديمية، بدا مطلعاً متخصصاً، معبّأً بأدواته التي ألقاها على مسامع الحضور الكرام، وجلّهم نخب أكاديمية ودبلوماسية وعسكرية وثقافية، وقد أنهى محاضرته التي لا تستوعبها كلماتي هنا، قائلاً: (لقد أُعِدَّت هذه المحاضرة لطلبة الدراسات العليا في كلية الأركان العسكرية).
للإيجاز أهمية عابرة لحدود التثقيف، إذ إن الاستراتيجي والمستقبل، فضلاً عن النخب، وُضعت بملخص، وإن لم يكن الجميع متطابقاً حد الاتفاق، إلا أنه عُدَّ خلاصة رؤية ثاقبة واثقة مطلعة أدت ما عليها من أمانة، أغلبها طُرحت كأسئلة حبلى، ظلت أبوابها مفتوحة لإجابات أصحاب القرار.
الإخوة الدبلوماسيون كان لهم رأي معزز لما طرحه سيادة الفريق، فيما أبدى آخرون بعض أوجه ليست معارضة، لكنها تمثل قراءات مختلفة، مع اتفاقهم على أغلب ما طُرح من (علل وعلاجات) أمنية لمستقبل المنطقة التي لا يمكن أن تمثل مصالح شعوبها فقط.
في مداخلتي، ذكرت أمثلة تاريخية من واقع معاصر في السياسة والأمن، قائلاً: (إن تحرير الكويت 1991 واحتلال العراق 2003، اللذين قامت بهما الولايات المتحدة الأمريكية كثقل رئيس بمختلف الأدوات الناعمة والخشنة، لم يكونا يحتاجان إلى اتفاق وحلف وموافقة الدول المعنية؛ فالقوى المهيمنة على مقدرات العالم – وأمريكا ليس وحدها – تعمل بما يسميه الغربيون (المجال الحيوي لمصالحهم وحلفائهم)، وهو شرح كافٍ من الواقع يبين أن القوى العظمى تتحرك عندما تشعر بخطر، وإن لم يره الآخرون، كردع استباقي.
للأسف، ما زالت النخب والشعوب الشرق أوسطية لا تعي دروس التاريخ، حتى القريب منه، مما يشكل خطلًا تفكيرياً خطراً؛ إذ إن التفكير يُستقى ويدور في فلك الحاضر، وربما اجترار الماضي، دون التحليق في البعد الاستراتيجي، الذي هو أهم الملفات والأزمات العالمية، وإن بدت صغيرة أو عابرة أو بعيدة عن واقعنا المستهدف دوماً، وإن لم يكن في الصورة والعنوان.
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة