ما هي الـUFC أو Ultimate Fighting Championship

الحرير/

الكاتبة / فرح عصام العبدالله

تُعدّ الـUFC أكبر منظمة للفنون القتالية المختلطة (MMA) في العالم. تأسست عام 1993، وتجمع بين مختلف أساليب القتال، أبرزها الملاكمة، والمصارعة، والمواي تاي، والجيوجيتسو، والجودو وغيرها، في نزال واحد تحكمه قوانين صارمة. وعلى عكس ما يعتقده البعض، لا تقوم هذه النزالات على الفوضى، بل على نظام دقيق يوازن بين القوة والسلامة.

ويُعدّ القفص عنصرًا أساسيًا في هوية الـUFC؛ فغياب الحبال يمنع المقاتل من الهروب أو الاتكاء عليها، ويجبره على المواجهة المباشرة داخل مساحة مغلقة، ما يزيد من حدة التنافس والانضباط في آنٍ واحد.

الأوزان
تلعب الأوزان دورًا محوريًا في تحقيق العدالة داخل البطولة، إذ يمتلك كل وزن خصائص تختلف عن غيره. في منظمة الـUFC لا تتم المواجهات بشكل عشوائي، ولا يُسمح لأي مقاتل بمواجهة خصم يختاره بحرية. فكل مقاتل يلتزم بوزن معيّن ويُصنَّف ضمن فئته، ولا يُسمح له بمقاتلة خصم أثقل أو أخف منه بشكل كبير، لأن فرق الوزن قد يمنح أفضلية غير عادلة.

قبل كل نزال، يخضع المقاتلان لقياس الوزن للتأكد من تقاربهما. وفي حال فشل أحدهما في الوصول إلى الوزن المحدد، قد يُلغى النزال أو يُعدّل. وتهدف هذه الخطوة إلى حماية المقاتلين وضمان عدالة المواجهة قدر الإمكان

فئات الوزن للرجال
وزن الذبابة (Flyweight): حتى 125 رطلاً (56kg)
وزن الديك (Bantamweight): حتى 135 رطلاً (61kg)
وزن الريشة (Featherweight): حتى 145 رطلاً (65kg)
الوزن الخفيف (Lightweight): حتى 155 رطلاً (70kg)
وزن الوسط (Welterweight): حتى 170 رطلاً (77kg)
الوزن المتوسط (Middleweight): حتى 185 رطلاً (83kg)
الوزن الخفيف الثقيل (Light Heavyweight): حتى 205 رطلاً (93kg)
الوزن الثقيل (Heavyweight): فوق 205 رطلاً (93 kg) ويصل إلى 265 رطلاً (120 kg ) كحد أقصى.
فئات الوزن للسيدات
وزن القشة (Strawweight): حتى 115 رطلاً (52 kg)
وزن الذبابة (Flyweight): حتى 125 رطلاً (56 kg)
وزن الديك (Bantamweight): حتى 135 رطلاً (61 kg)
لكل فئة وزن بطل واحد، ويُطلب من البطل الدفاع عن لقبه عبر خوض نزالات رسمية. ويحتفظ باللقب ما دام لم يتعرض للخسارة، وفي حال هُزم ينتقل اللقب إلى المقاتل الذي تفوق عليه.

وفي بعض الحالات، لا يكون الحزام متاحًا للمنافسة المباشرة. فإذا كان البطل موجودًا لكنه غير قادر على القتال مؤقتًا بسبب إصابة أو ظرف صحي أو عدم الجاهزية، يتم إنشاء ما يُعرف بـالحزام المؤقت.
ويُمنح هذا الحزام للفائز في نزال يجمع مقاتلين من الفئة نفسها لتحديد الأفضل بينهما. ولا يُعد حامل الحزام المؤقت بطلًا نهائيًا، لكنه يُعتبر المنافس الأول، ويلتقي بالبطل الحقيقي عند عودته.

أما في حال غياب البطل بشكل كامل، سواء بسبب الاعتزال أو تجريده من اللقب، يصبح الحزام شاغرًا، وعندها تُنظَّم مواجهة بين أفضل المقاتلين في الفئة نفسها، ويتوَّج الفائز بطلًا رسميًا للوزن.
بهذا النظام، تضمن منظمة الـUFC استمرار المنافسة وعدم تجمّد أي فئة وزن بسبب غياب البطل.

طبيعة النزالات
قبل النزال، يخضع المقاتل للتفتيش، وبعده لا يُسمح له بالعودة إلى مدربه، وذلك لمنع أي محاولة لاستخدام أدوات أو وسائل غير قانونية.
كما يُدهن وجه المقاتل بطبقة خفيفة من الفازلين الطبي على مناطق محددة مثل الحاجبين، والخدين، وحول العينين. وتتمثل وظيفته الأساسية في تقليل الاحتكاك والحد من تشقق الجلد، إضافة إلى تقليل النزيف السطحي. وتخضع هذه الخطوة لرقابة الحكم، حيث يُمنع استخدام كميات زائدة قد تمنح أفضلية غير عادلة.

ولا تتساوى جميع نزالات الـUFC في عدد الجولات، إذ يختلف ذلك بحسب أهمية النزال وطبيعته. ففي النزالات العادية، يتكون النزال من ثلاث جولات، مدة كل جولة خمس دقائق، وهو النظام الأكثر شيوعًا في معظم المواجهات ضمن البطاقة القتالية.
أما نزالات الألقاب، سواء على حزام رسمي أو مؤقت، فتُقام من خمس جولات، لأن هذا النوع من النزالات يتطلب اختبارًا شاملًا لقدرة المقاتلين على التحمل والتركيز لفترة أطول. كما تُقام بعض النزالات الرئيسية من خمس جولات حتى في غياب الحزام، نظرًا لأهميتها الجماهيرية والفنية.

وتكون هناك استراحة مدتها دقيقة واحدة بين الجولات. وخلال هذه الدقيقة، يعود المقاتل إلى زاويته، حيث يحاول المدربون تهدئته، وتقديم التعليمات السريعة، ومعالجة الجروح البسيطة. وقد تكون هذه الدقيقة حاسمة، إذ تختبر قدرة المقاتل على التعافي السريع والتفكير واتخاذ القرار وهو في حالة إرهاق جسدي ونفسي. لذلك نرى أحيانًا مقاتلًا يعود أقوى في الجولة التالية، وآخر ينهار لأن الدقيقة لم تكن كافية له.

القوانين
يُسمح للمقاتلين باستخدام الضربات باليدين والقدمين، سواء أثناء الوقوف أو عند الانتقال إلى القتال الأرضي. كما يُسمح بالمصارعة ومحاولات السيطرة على الخصم وإجباره على الاستسلام. ويُعدّ الاستسلام أو العجز عن مواصلة القتال من الطرق الشرعية لإنهاء النزال، إلى جانب الضربة القاضية أو قرار الحكام.
في المقابل، توجد محظورات صارمة لا يُسمح بتجاوزها تحت أي ظرف. فيُمنع توجيه الضربات إلى المناطق الحساسة لما قد تسببه من أذى بالغ، مثل العينين أو مؤخرة الرأس، كما يُمنع العض، وشدّ الشعر، أو أي تصرّف يتجاوز حدود المنافسة الرياضية. كذلك يُعدّ الاستمرار في الاعتداء بعد تدخل الحكم مخالفة كبيرة جداً ، لأن إيقاف النزال قرار يُتخذ لحماية المقاتلين قبل أي اعتبار آخر.
إضافةً إلى ذلك، يوجد طاقم طبي متخصص يتدخل فور تعرض أي مقاتل للخطر، ويتمتع بكفاءة عالية في التعامل مع مثل هذه الحالات. وبسبب ذلك، وحتى الآن، لم تسجل أي حالة وفاة في تاريخ الـUFC.
بهذه القوانين، تفرض الـUFC توازنًا دقيقًا بين القوة والانضباط، وتؤكد أن الهدف من النزال ليس الإيذاء بحد ذاته، بل التفوق الرياضي.

حياة مقاتل الـUFC: ما الذي يحدث خارج القفص؟
قد يبدو نزال الـUFC وكأنه بضع دقائق من القتال داخل القفص، لكن ما لا يراه الجمهور هو أن الحياة الحقيقية للمقاتل تجري خارج هذا المكان. فأن تكون مقاتلًا في الـUFC لا يعني الاستعداد للنزال فقط، بل الالتزام بأسلوب حياة صارم يمتد طوال العام.

يبدأ التحضير من النظام الغذائي، حيث يخضع المقاتل لبرنامج تغذية دقيق يهدف إلى الحفاظ على القوة والطاقة مع التحكم بالوزن. وغالبًا ما تكون الحمية قاسية، خصوصًا في الأسابيع التي تسبق النزال.

ومن أصعب مراحل التحضير ما يُعرف بمرحلة قصّ الوزن، وهي من أكثر المراحل قسوة في مسيرة مقاتل الـUFC، وغالبًا ما يصفها المقاتلون بأنها أصعب من النزال نفسه. خلال هذه الفترة، يعمل المقاتل على تقليل وزنه تدريجيًا للوصول إلى فئة الوزن المحددة. وتتطلب هذه المرحلة انضباطًا شديدًا في الغذاء والسوائل، إذ إن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى الفشل في الميزان، وهو ما قد يترتب عليه إلغاء النزال أو خسارة فرص مهمة في المسيرة المهنية.

ولا يقتصر الضغط في مرحلة قصّ الوزن على الجانب الجسدي فقط، بل يمتد إلى الجانب النفسي أيضًا. فالتعب، وقلة الطاقة، والتوتر تصبح جزءًا من الحياة اليومية للمقاتل، في وقت يُطلب منه الاستمرار في التدريبات والحفاظ على تركيزه.
ورغم أن قصّ الوزن يمنح المقاتل فرصة المنافسة ضمن فئة محددة، إلا أن له جانبين إيجابيًا وسلبيًا؛ فالإجهاد الزائد قد يؤثر سلبًا على الأداء داخل القفص. لذلك، تتعامل الـUFC مع عملية الوزن بصرامة، وتُخضع المقاتلين لفحوصات طبية بهدف تقليل المخاطر قدر الإمكان.

إلى جانب ذلك، يخضع المقاتل لتدريبات يومية شاقة تشمل القوة، واللياقة البدنية، والمهارات القتالية، مع فترات راحة محدودة، إضافةً إلى المتابعة المستمرة لحالته الصحية.
وبهذا الأسلوب من الحياة، يتضح أن مهنة مقاتل الـUFC ليست سهلة، وأن القتال داخل القفص ليس سوى النتيجة النهائية لما يحدث خلف الكواليس.

المقاتل العراقي أمير البازي
عند الحديث عن أرقى منظمات الفنون القتالية المختلطة، يبرز اسم المقاتل العراقي أمير البازي كأحد الأسماء التي استطاعت إثبات حضورها داخل قفص الـUFC بالأرقام والأداء.

يمتلك أمير البازي سجلًا مهنيًا مميزًا، إذ حقق 17 فوزًا مقابل هزيمتين فقط، وهو رقم يعكس ثبات المستوى في واحدة من أصعب الرياضات القتالية. كما يحتل المركز السادس في وزن الذبابة (Flyweight)، وهو وزن معروف بسرعته العالية وحدّة المنافسة فيه، ما يجعل هذا التصنيف إنجازًا بحد ذاته.

وتنوّعت طرق انتصاراته بين خمس ضربات قاضية وتسعة انتصارات بالإخضاع، ما يوضح أنه مقاتل متكامل لا يعتمد على أسلوب واحد، بل يجيد التأقلم وفرض شخصيته داخل القفص مهما كان الخصم.

بهذه الأرقام، لا يقدّم أمير البازي مجرد مشاركات مشرفة، بل يثبت أن المقاتل العراقي قادر على المنافسة في أعلى المستويات العالمية. حضوره المتقدم في التصنيف وأداؤه المستقر يجعلان اسمه حاضرًا بقوة في حسابات وزن الذبابة، وهو ما يمنح الجماهير العراقية سببًا حقيقيًا للفخر. أمير البازي اليوم لا يمثل نفسه فقط، بل يرفع اسم العراق في واحدة من أصعب ساحات الرياضة الاحترافية، ومع استمرار مسيرته، يبقى مرشحًا ليكون جزءًا أساسيًا من سباق القمة مستقبلًا.

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

بذكاء إنزاغي.. الهلال يحكم قبضته على السد

الحرير/ الكاتبة/ فرح عصام العبدالله واجه نادي الهلال السعودي نادي السد القطري في مواجهة قوية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *