الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
بعض الوعّاظ لا يريدونك صالحاً، بل يريدونك مطيعاً. لأن الصالح يسأل ويناقش، اما المطيع فيرضخ وينحني. وهكذا اشترك معظمهم في تعطيل نعمة العقل، وحولوا الدين إلى سلطة تعسفية مسلحة بأفكار همجية، وتسببوا في متوالية الكبوات. وصار تعطيل الأدمغة من دلالات التراجع الذهني في عصر الضياع. .
هذا ما اصبحنا عليه بعدما اتفق المتخلفون كلهم في القول: (عليك أن تعطل عقلك، وان تتبع القطيع ولا تسمح لنفسك بالتفكير). .
وقال بعضهم: (من يقدم العقل على النقل فهو في ضلال). .
ثم ظهر المتمشيخ (محمد حسين يعقوب) في أكثر من لقاء متلفز ليصف العقل البشري كالحمار الذي يقف خارج مجلس عمدة البلد. .
ويقول أيضاً: (علشان تكون مسلم صح، خلي مخك حمار). .
المحزن ان هذه الدعوات حرمت الامة من فرص النهوض، وصارت من اهداف بعض المؤسسات، التي تطالب الناس بتعطيل عقولهم، وتجميد أدمغتهم، وحبس مشاعرهم، وتحريم دروس الفلسفة والمنطق، والابتعاد عن البحث العلمي. وقبول الأفكار القديمة، ما أدى إلى انتشار الخرافات. . وذلك على الرغم من علمهم إن تخلف الشعوب كان بسبب عقولهم المعطوبة {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير}. .
ختاما: انصح بقراءة كتاب (اعتقال العقل) للمفكر السوري (برهان غليون) الذي يتضمن نقدا حضاريا يناقش فيه أساليب التلاعب بعقول الشعوب والامم. وهناك كتاب آخر بعنوان (اغتصاب العقل) للمفكر الهولندي (Joost Meerloo) يستحق القراءة. .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة