الحرير/
🖊️عمر الناصر
اشرت قبل اكثر من ثمان اشهر الى ان احدى اخطر السيناريوهات المستقبلية بالنزاع القائم بين امريكا وايران، وعن امكانية حدوث ضربة نووية تكتيكية محدودة في اخر المطاف، على المواقع التي تضم اليورانيوم الموجود في جبل الفأس او نطنز او بقية المواقع الاستراتيجية، خصوصاً بان تقييم الادارة الامريكية لخطط المرحلة الثانية من الحرب، لم تكن كافية، ولم تحقق الاهداف الاستراتيجية التي تم رسمها والتخطيط لها قبل الدخول بهذه الازمة. رغم ماتتحدث عنه من انتصارات وتقدم على المستوى العملياتي، لكن وفقا للمعطيات اللحظية، فأن التفوق العسكري الامريكي واضح ويشكل حسب اعتقاد المراقبين مايقارب ٧٥٪ من الهيمنة على ساحة الصراع. يقابل ذلك صمود ايراني واضح والقدرة على اعادة انتاج نفسها ضمن مدد الهدنة والهدوء النسبي، في وقت هي مازالت تحاول الاستمرار على الصمود ، لمعرفتها المسبقة بأن الحرب البرية ستكون خاسرة للادارة الامريكية، اما افشال الاهداف الامريكية قد اعطيه مايقارب ٦٥٪. وبتقديري الشخصي يبقى عنصر المفاجأة والانتصار الاستراتيجي الشامل على ايران عنصران لا يشكلا اكثر من ٣٠٪ ، بسبب ما هو موجود من تحديات وعقبات امام سيناريو الحرب البرية ، واستحالة اسقاط النظام السياسي في ايران بطريقة الهيمنة على السيادة الجوية .
من غير المؤكد استخدام القنبلة الخارقة للتحصينات من نوع GBU-57، التي تم استخدامها في مفاعل فوردو . لذا فأن تَبّني الادارة الامريكية لخطط واستراتيجيات بديلة بنتائج غير مضمونة، قبيل الانتقال من مرحلة “الحرب الصامتة”، الى اعلى نقطة في مرحلة الاحتكاك اللا محدود ، ودون حسم الملف النووي او العثور على قنوات ومسارات حقيقية لتصريف الضغط الناتج من التهديدات المتبادلة بين المعسكرين، يعني انتصار تاريخي لطهران وهزيمة فعلية لواشنطن، وهذا ما لاتقبل به الاخيرة وحليفتها في الشرق الاوسط. لذا فان فكرة لجوءها لاستخدام B61-12 (القنبلة النووية التكتيكية الأمريكية)، لضرب جبل الفأس المحصن ، ستواجه حتما تحديات جيولوجية تعيق اكمال هذه العملية، بسبب وجود طبقات الغرانيت الصلبة، الذي يحتاج لدرجات حرارة عالية جداً لاجل الانصهار، تقارب ١٢٠٠ –١٣٠٠ درجة مئوية، ما يعني فتح الباب لتوسع الحرب اقليمياً ودولياً لتبتلع دول المنطقة جميعا وذلك يعني :
- بقاء الحرب على هذه الشاكلة ضمن نطاق الصمت العملياتي والعسكري، واهداف منفردة هنا وهناك داخل العمق الايراني والخليج العربي، مع تذبذب النبرة التهديدية والتصعيد الاعلامي تجاه ايران، ماهي الا لبقاء استمرارية هدرجة الساحة ، وتسخين المحركات قبيل الاقلاع ، ومحاولة فتح ثغرات جديدة، لاجبار طهران الى تقديم تنازلات اكثر، وانهاء الملف النووي بالكامل، مقابل تخلي واشنطن عن فكرة توجيه ضربة نووية واسقاط النظام الإيراني، خصوصاً بعد ان وصلت المفاوضات والمساومات لنقطة الانكسار والانهيار البنيوي للقوة.
- نية واشنطن استخدام B61-12 (القنبلة النووية التكتيكية الأمريكية)، كحل نهائي لها ، يعني كارثة نووية بشرية جديدة لدول المنطقة جميعاً وبكافة المقاييس، ولكن الخطوة ستصطدم أيضاً بعقبات عدة منها، هل بامكانها إذابة طبقات الصخرية الصلبة، والگرانيت والصخور النارية والصلبة الكثيفة الموجودة داخل جبل الفأس ؟ التي تحتاج لدرجات حرارة عالية جداً، تقارب ١٢٠٠ –١٣٠٠ درجة مئوية او بحسب تركيبته!؟.
- اذا لم تصل الادارة الامريكية لرؤية موحدة لقرار مصيري ، لذا فأن التلويح بالضربة النووية رغم جديتها، فهي ربما تبقى تندرج ضمن استراتيجية التضليل والتركيع والإخضاع عبر الضغط متعدد الأبعاد والجبهات. وقد يتم اتباع سيناريو اخر بدلا للضربة النووية، وهو تدمير الجيش الامريكي للمفاعل من داخل العمق الايراني، مشابه للتدريب المشترك في يونيو ٢٠٢٤، بين قوات ” رينجرز “، وفريق متخصص يطلق عليه “فريق تحييد القدرات النووية Nuclear Disablement Team”، للاستيلاء على منشأة نووية تحت الأرض وفحصها وتعطيل قدراتها. من غير المستبعد ان يتحقق هذا الشيء بعدة مستويات، منها نظرية الاغراق الصاروخي لمحطات الطاقة والبنى التحتية والعسكرية، وتنفيذ مهمة التسلل، لداخل جبل الفأس وتدمير المفاعل هناك، هذا طبعا امر جنوني ومعقد وصعب جداً ولا يمكن مقارنة ايران مع فنزويلاً.
- بحسب المصادر ان استخدام الادارة الامريكية لقوة “دلتا فورس Delta force ” لوحدها لن يكون مجدي الا بالتنسيق والتكامل العملياتي، مع فرق التعطيل النووي التابعة لقيادة مكافحة التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمتفجرات (20th CBRNE Command )، وفي المقابل تبقى احتمالية نجاح استخدام القنبلة الخارقة للتحصينات من نوع GBU-57 التي تم استخدامها في مفاعل فوردو غير مؤكدة.
- استمرار صمود طهران لن ينتهي حتى لو اقدمت الادارة الامريكية على استخدام سلاح ام القنابل “GBU- 43/B” ، لذا فإن بقاء الوضع الحالي ” لا سلم ولا حرب ” تعني خسارة فعلية لادارة ترامب ، ورفع تكاليف قضم الوقت الذي يعد مهم بالنسبة للولايات المتحدة ، وسيكون انتصار تاريخي لايران، رغم تعرضها لسياسة الضغط الاقتصادي القصوى، وهذا ما لاتقبل به واشنطن وحليفتها في الشرق الاوسط. فاذا اندلعت الجولة الثالثة من الحرب، فعلى الارجح بأن هذا سيؤدي الى خسائر وتدمير اضافي عسكري لايران، مع صمود ومقدرة لطهران على ارباك حسابات المنطقة، لاجل اجبار الجميع للعودة الى طاولة المفاوضات.
- استخدام الادارة الامريكية لمنظومة ” Maven “وفق تحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS المنشور في ٢ يونيو ٢٠٢٦، ساعدتها على معالجة اكثر من ١٠٠٠ هدف خلال اول ٢٤ ساعة من الحرب السابقة. الا ان هنالك ثلاثة اسئلة تحتاج لاجابات واضحة بموضوعية :
ماذا تعني بمفردة الانتصار على ايران :
فهل ذلك يعني إسقاط النظام الإيراني بالكامل؟
ام هو تدمير البرنامج النووي والصواريخ الإيرانية؟
ام إجبار إيران على الاستسلام وقبول الشروط الأمريكية؟
انتهى ||
خارج النص|| تحذير حكومات العالم لمواطنيها بتخزين الطعام والماء لمدة ٧٢ ساعة ، يعني دخولنا في مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثالثة.
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة