فكروا وحدكم. . لا احد يسمعكم ..

الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر

نحن مهما كتبنا وناشدنا وفكرنا في انضاج المشاريع المستقبلية الواعدة. . لن يسمعنا احد، ولن يتجاوب معنا احد. ومهما تفانينا في تقديم الخدمات والاستشارات لن يشكرنا احد ولن يقدر جهودنا احد . .
ليست هذه نظرة تشاؤمية، وانما هذا هو واقع الحال. فالناس مع القوي حتى لو كان اغبى الاغبياء، ومع صاحب النفوذ حتى لو كان لا يقرأ ولا يكتب. .

ثم ان كبار المسؤولين لا وقت لديهم للقراءة، ومعظمهم لا يقرأون. .
قبل قليل كان وزير الداخلية الكويتي يتفاخر ببغضه للكتب والمراجع العلمية والأدبية. فقد صرّح علناً وبشكل عفوي في زيارته لأحد معارض الكتاب قائلاً: (عمري ما قريت كتاب). .
وشاهدنا بعض الوزراء العرب لا يجيدون نطق الحروف العربية ولا الأجنبية، فألسنتهم معطلة تماما، ومنهم من يتلعثم في قراءة القسم اثناء تكليفه بمنصب كبير.
سالت احدهم في العراق: لماذا لا تقرأ الدراسات التطويرية المعروضة عليك ؟. .
قال: أنا لا اهتم بصغائر الأمور. . ثم تبين ان معظم الأمور في نظره من الصغائر التي لا تستحق الاهتمام. .
وقال بعضهم: (خلي الفم مغلوق، والقلب صندوق، وربنا من فوق يوزع الحقوق). .
يشعر بعضهم انهم من صنف الآلهة الهابطة علينا من مدارات الكواكب البعيدة. تصايحوا في ساحة العرضات: (ثابت – استعد – تنكب سلاح – إلى الوراء در – عادةً سر). . فسرنا إلى الوراء. حتى لم يعد وراءنا وراء. .

الإحباط. . هو انك تتعامل مع المسؤول الجاهل بالطريقة الاكاديمية الصحيحة فيرفض الاستجابة لك. ثم تلتقي المسؤول الغيور فترفض التعامل معه خوفا من تكرار الإحباط. .
اكثر ما يكرهه هؤلاء هو المواطن الذي يفكر بأسلوب مختلف. انهم لا يرفضون آراءه وانما يبغضون جرأته وشجاعته في تشخيص عيوبهم. .

أما إذا رأيت الناس يتظاهرون ضد مدير فاشل، ويطالبون بطرده من منصبه، فسوف يلتف حوله المنافقون. هذا يحرضه ضد الجماهير الغاضبة، وهذا يقترح عليه الاستغناء عن خدمات المشاركين في الاحتجاج. ثم تكتشف انك بحاجة إلى جيوش للإطاحة به والتخلص منه. ذلك لأن القوى السياسية المتنفذة هي التي منحته ضمانات البقاء لأطول مدة ممكنة. .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

الدولة بين المراهقة السياسية وعقلنة السلطة !؟

الحرير/ 🖋️ عمر الناصر بنجامين فرانكلين رسّخ فكرة المواطن الصالح الذي يُصنع بالتربية والسلوك، لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *