مقاربة عراقية مع المشاريع الألمانية

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

سوف يدفع الشعب العراقي ثمن الرواية الكاذبة التي تبناها البعض حينما أقنعوهم برفض مشاريع الربط السككي مع دول الجوار بذريعة الحفاظ على موانئنا، وسوف يكون الثمن غاليا جدا عندما يكتشف الشعب انه تحول إلى دولة حبيسة مغلقة متقوقعة على نفسها. ثم تتضاعف خسائرهم إلى عشرات المليارات شهريا حينما يكتشفوا انهم فقدوا كل الفرص التي كانت متاحة لهم في تعظيم موارد النقل العابر. .
وسوف تأتي علينا سنوات نتحسر فيها على المشاريع المهدورة والفرص الضائعة. .
الطامة الكبرى ان (الجهلة) الذين قادوا جبهة المعارضة سوف يتبخرون ويختفون تماما من دون ان يحاسبهم احد على الرغم من تسببهم بكل الخسائر الفادحة في صراع الممرات. .

فالاكذوبة التي انطلت على الرأي العام للمدة من 2010 إلى 2026 هي التي حرمت العراق من استغلال موقعه الاستراتيجي، وحرمته من تفعيل مركزه الذي يتوسط ثلاث قارات. وخير تجربة نحتكم اليها هي التجربة الالمانية الرائدة في مجال النقل بكل صوره المتعددة والمتشابكة (سككيا وبريا وبحريا). .

من ينظر إلى خارطة ألمانيا يرى انها محاطة بتسعة بلدان. والبلدان المحيطة بها لها عشرات الموانئ. لكنها ارتبطت مع ألمانيا سككيا بلا استثناء، ومن دون ان تتضرر موانئها، بل اصبحت هي المحور الذي تنطلق منه الرحلات وتلتقي عندها المسارات. .

لدى ألمانيا عشرات الموانئ، اشهرها: هامبورغ، وبريمرهافن، وفيلهلمسهافن، وروستوك، ولوبيك. وترتبط سككيا بالبلدان التالية:

  • الدنمارك: وفيها ميناء آرهوس، وميناء كوبنهاغن، وإيسبيرغ، وفريدريكشهاون، وأولبورغ. .
  • ⁠بولندا: وفيها ميناء غدانسك، وميناء غدينيا. .
  • ⁠جمهورية التشيك: وفيها ميناء ميلنيك، وميناء أوسستي ناد لابيم، و براغ، و ديتشين، و كولين. .
  • ⁠النمسا: وفيها ميناء فيينا، وميناء لينز، و إنس، و سالزبورغ. .
  • ⁠سويسرا: وفيها ميناء بازل، وميناء كلاينهونينجن، و بيرسفيلدن، و بيرسفيلدن، و موتينز، و زيورخ. .
  • ⁠فرنسا: وفيها ميناء مرسيليا،وميناء طولون، و نيس، و دونكيرك، و بوردو، و كاليه. .
  • ⁠لوكسمبورغ: وفيها ميناء نهري هو ميناء (ميرتيرت). .
  • ⁠بلجيكا: وفيها ميناء أنتويرب، وميناء غينت، و أوستاند، و بروكسل. .
  • ⁠هولندا: وفيها ميناء روتردام، وميناء أمستردام، و هوك أوف هولاند، و إيمشافن. .

كل هذه الموانئ لم تؤثر على ألمانيا، ولم تتذمر من الربط السككي، وظلت ألمانيا تتصدر محاور النقل العابر مع البلدان التسعة المحيطة بها مستفيدة من موقعها ولم تفرض العزلة على نفسها، بينما مازالت الأصوات تتعالى في العرق برفض التواصل مع دول الجوار بأعذار ومبررات ما انزل الله بها من سلطان. .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

جزيرة كويتية على خط النار

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر مازالت صيحات الصيادين العراقيين واستغاثاتهم يتردد صداها بين رأس البيشة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *