المسؤول الحزبي (1958 – 2025)

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

لم تتغير الصورة النمطية للمسؤول الحزبي في العراق منذ عام 1958 وحتى يومنا هذا.
فالصورة التي تعايشنا معها هي هي. نفس الطاس ونفس الحمام، ونفس ديكور الشوارب واللحية والبدلة السفاري، والأقلام والحزام ونبرة الصوت والزي الزيتوني الموحد، ناهيك عن التشابه التام في الخواتم والجباه المكوية والنتائج و السلوكيات عند استبدال شخص بآخر في نفس المكان والزمان. وهكذا ظلت ( چهرتهم ) محتفظة بملامحها الكاريكاتيرية المثيرة للاشمئزاز على الرغم من تغير المراحل وتبدل السلطات الحاكمة. .

اما القواسم المشتركة لمعظمهم فيمكن تلخيصها بالنقاط التالية.
أولاً: الاستحواذ والمحسوبية. حين يُنظر للمسؤول الحزبي على أنه يستميت للحصول على المناصب بغرض توزيع المكاسب والمقاعد الوظيفية على أقاربه وأتباعه (المحسوبية والمنسوبية) على حساب الكفاءة.
ثانياً: الولاء الحزبي والخارجي: يُعتقد شعبياً أن ولاء المسؤول الحزبي المطلق هو لحزبه أو لجهة خارجية تدعمه، وليس للدولة أو للمواطن العراقي.
ثالثاً: البرجوازية الطارئة: ترتبط صورة المسؤول الحزبي بالثراء السريع والمفاجئ، وامتلاك العقارات والقصور الفارهات، بعد أن كان يعيش شحاذاً ومتسولاً قبل دخوله السيرك السياسي.
رابعاً: الشعارات البراقة مقابل غياب الفعل، وخطاباته التي تقتصر على الوعود الوهمية والشعارات الوطنية والدينية أو القومية وقت الانتخابات، وتختفي بعدها كلياً.
خامساً: التعالي على الناس والابتعاد عن الواقع، والعيش في أبراج عاجية، بمعزل تام عن معاناة المواطن اليومية وانقطاع الكهرباء وشح الخدمات.

اما كيف تشكلت هذه الصورة، فذلك يعزى إلى العوامل التالية:
أولاً: المحاصصة المقيتة، وتحول مؤسسات الدولة إلى مقاطعات حزبية تدار بمنطق الغنيمة بدلاً من الكفاءة والمؤسساتية.
ثانياً: فشل الحكومات المتعاقبة، وتدهور البنى التحتية، وانتشار البطالة رغم الموازنات المالية الضخمة التي شهدها العراق.
ثالثاً: ارتباط الكثير من ملفات الفشل بأسماء قيادات وشخصيات محسوبة على الأحزاب النافذة.

ختاماً: لا تخبروا التماسيح انها قبيحة قبل ان تعبروا النهر

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

إجازة السوق .. هذا يعني إنني لن أفيق مبكرا

الحرير/ بقلم/هادي جلو مرعي    عندما توجهت الى إحدى دوائر المرور خارج مركز العاصمة منذ سنوات كنت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *