الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
واصلت الوزارات العراقية (المعارف، ومن ثم التربية، أو التربية والتعليم) اصدار نسخة سنوية معدلة ومجددة من الأطلس العراقي. .
خُصص هذا الأطلس للمدارس الابتدائية، لكن واقع الحال انه اصبح مرجعاً لكل المراحل الدراسية. وظل يحتل الرفوف العليا في كل بيت وفي كل مكتبة وفي كل مؤسسة، فهو نافذتنا على القارات، وعلى البحار والمحيطات، ومؤنسنا في كل الأوقات. كان يُطبع بالألوان الزاهية في احدث دور النشر العربية والعالمية. .
عندما تشترك نخبة من الأساتذة في تاليف كتاب يضعون اسم كبيرهم على الطرف الأيمن من الغلاف، وهكذا تصدر اسم استاذنا الراحل: (محمد احمد المهنا)، فجاء ترتيبه قبل الاستاذ عبدالوهاب الدباغ، والاستاذ فيصل نجم الدين الاطرقجي، والدكتور جاسم محمد الخلف. .
كانت ولادة الأطلس العراقي على أيديهم عام 1954. لذا سوف نخصص هذه المقالة لإحياء ذكرى استاذنا الكبير (محمد احمد المهنا) رحمه الله وتغمده بواسع جناته. .
للراحل عدة مؤلفات توجيهية، نذكر منها كتابه: (التربية الوطنية) الذي كان من المقررات الدراسية الثابتة لكل المراحل بفصوله المتشعبة، لكنه فارق الحياة قبيل صدور طبعته الاولى، فقامت وزارة التربية (المعارف وقتذاك) بوضع عبارة نعي وتأبين له على الصفحة الأولى من الكتاب. .
يعد الأستاذ (محمد أحمد المهنا) من القامات التعليمية الموسوعية البارزة في العراق. تتلمذ على يده كبار الأدباء والمثقفين. نذكر منهم الدكتور علي جواد الطاهر، الذي وصفه بأنه: (موسوعة عميقة عجيبة). .
ترك المهنا خلفه إرثاً تربوياً خالدا. و أطلساً جميلا يتصفحه العراقيون كل يوم منذ عام 1954 وحتى يومنا هذا. .
عُرفت اسرة (المهنا) بمبادراتها التعليمية والتربوية. . ولكي نتعمق اكثر في توضيح هذه الصورة الوطنية نذكر ان الكابتن البحري (محمود المهنا) هو نجل الراحل (محمد احمد المهنا) تلقى علومه البحرية في ارقى الجامعات والمعاهد البريطانية، عاد بعد تخرجه إلى العراق ليقود سفن الموانئ وسفن النقل البحري. فكان مميزا ومتألقا في قيادتها على اختلاف تنوعها وتخصصها. . وكان أيضاً مميزا بمواهبه في التعامل مع ناقلات النفط العملاقة التي كانت تتردد على منصاتنا في البحر. حتى اصبح رئيسا لربابنة المرفأ قبل إحالته إلى التقاعد. تاركا وراءه اجيالا من الذين تدربوا على يده. .
وكان له الفضل الكبير على تدريب الملاكات المتقدمة، نذكر منهم وزير النقل الأسبق الذي كان تلميذا من تلاميذه في عرض البحر، ونذكر ايضا بعض مدراء الموانئ وأساتذة الاكاديمية البحرية. معظمهم تدربوا واصبحوا مؤهلين تحت إشرافه وبتوجيه مباشر منه. .
ختاما نتقدم بالشكر والتقدير والامتنان إلى الأستاذ الراحل (محمد احمد المهنا)، والشكر موصول إلى أسرته الكريمة وفي طليعتهم استاذنا الربان الاقدم (الكابتن محمود المهنا). متمنين له العمر المديد. .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة