التراث الثقافي الإيراني تحت القصف الأمريكي والصهيوني

الحرير/

بقلم/د. محمد العبادي
في مرّة قرأت كلمة صادقة ورائعة للايرلندي أوسكار وايلد يقول فيها: ( أمريكا هي الدولة الوحيدة التي انتقلت من الهمجية إلى الإنحلال دون أن تمر بالحضارة). وقد شاهد العالم هذه الحقيقة كالشمس في رابعة النهار. إنّها تسرق، وتهدم، وتقتل من دون أن يرف لها جفن، ومن دون أن يتحرك لها ضمير، ولازالت آثار الجرائم التي ارتكبتها في أكثر من مكان تشهد بذلك. إن أمريكا لم تفتأ تذكر للعالم سلسلة من التبريرات الواهية والجاهزة لتسويغ اعتداءاتها على إيران مثل ( البرنامج النووي) وشبح ( التهديد الوشيك) وغيره.ولما بدت نواجذ الحرب التي خاضتها ضد إيران فإذا بها تستهدف المراكز العلمية والثقافية والحضارية ومنها الأماكن والآثار الثقافية والسياحية . نعم لقد استهدفت أمريكا وإسرائيل(149) من المعالم التاريخية والثقافية الإيرانية في ( 20 ) محافظة!!! ولو قسمنا هذا العدد على (39) يوماً من الحرب؛ فإنّ ذلك يعني أنهم يهدمون هداً( 3 إلى 4) من الآثار والمتاحف الإيرانية!!! أليست هذه هي الهمجية بعينها والتي صدّرنا حديثنا عنها متجسدة بالدولة المتوحشة( أمريكا). إن الدولة الحضارية تتشبث بالاساليب الحضارية والحوارية، والإنسان المتحضر يتمسك بالأساليب المحترمة الحكيمة؛ فهل يمكن مشاهدة ذلك في أمريكا وقادتها وهي تستعرض عضلاتها وقوتها بالسلاح؟!
نعم لقد لحقت الأضرار بالمعالم التاريخية والثقافية في عشرين محافظة إيرانية حيث سجلت العاصمة طهران أعلى معدل من الأضرار بواقع (70 ) مَعلماً تاريخياً، ثم محافظة أصفهان بمعدل( 27) من المتاحف والآثار، ثم محافظة كردستان بواقع(13 ) من الآثار الثقافية، ثم محافظة خوزستان(12) مَعلماً، ثم محافظة كرمانشاه بخمسة معالم أثرية، ومحافظة لرستان بأربعة معالم حضارية، ثم محافظة قم بثلاثة معالم، وأيضاً المعالم الحضارية في محافظات آذربيجان الشرقية(تبريز)، وآذربيجان الغربية( اُروميه)، وإيلام، وبوشهر.
بتصوري أن الموضوع لايقتصر على إستهداف القدرات العسكرية أو المنشآت النووية أو الجامعات والأساتذة، وإنما هم يستهدفون تاريخ إيران وعليها أن تقوم بتنظيم وتقديم شكوى بهذا الخصوص إلى منظمة التراث العالمي، وإلى اليونسكو لأن القضية أبعد من إستهداف أبنية تاريخية .إنّهم يستهدفون هويتها وحضارتها، واتمنى على المسؤولين في إيران دعوة طلاب المدارس والجامعات ليشاهدوا ذلك القصف المقصود وتعريفهم بأبعاد هذه الحرب الحضارية التي تخوضها أمريكا لطمس هوية إيران الثقافية، وأيضاً ربما من المستحسن أن تدعو الخارجية الإيرانية الملحقيات الثقافية للدول الإسلامية والأجنبية لزيارة ومشاهدة ذلك التخريب المتعمد الذي طال المتاحف والآثار التاريخية .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

الأستاذ علي معارج  وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع

الحرير/ بقلم / المهندس امين عواد منذ أن خلق الله البشر، والصراع قائم بين من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *