ارتفاع حالات العجز الكلوي في ميسان يثير قلق المواطنين وسط مطالبات بتحرك حكومي عاجل

الحرير/

ميسان / سلام سالم

تشهد محافظة ميسان خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في أعداد المصابين بالعجز الكلوي في تطور صحي خطير أثار موجة واسعة من القلق بين المواطنين والأوساط الطبية وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة في حال استمرار غياب المعالجات الحكومية الفاعلة.

ووفقا لما أفادت به إحدى الجهات العليا فإن عدد الحالات المسجلة في المحافظة بلغ نحو 420 حالة مع مؤشرات تؤكد تزايد الإصابات بشكل مستمر الأمر الذي ينذر بأزمة صحية وإنسانية قد تتفاقم خلال الفترة المقبلة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من انتشار المرض ومعالجة أسبابه الحقيقية.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن تلوث مياه الشرب وتردي الواقع البيئي في المحافظة قد يكونان من أبرز العوامل المسببة لانتشار حالات العجز الكلوي لاسيما في ظل معاناة العديد من المناطق من ضعف الخدمات الأساسية وغياب الرقابة البيئية والصحية الكافية.

كما لا تستبعد الجهات المختصة وجود عوامل أخرى ما تزال غير معروفة حتى الآن وهو ما يستدعي إجراء تحقيقات علمية وميدانية دقيقة للكشف عن الأسباب الفعلية وراء هذا الارتفاع الخطير في أعداد المصابين.

وفي هذا السياق تصاعدت الدعوات الموجهة إلى وزارة الصحة والجهات المعنية بضرورة التدخل الفوري من خلال تشكيل لجنة متخصصة تضم خبراء في مجالات الصحة العامة والبيئة والمياه تتولى دراسة أسباب انتشار المرض ووضع حلول عاجلة للحد من تفاقم الأزمة فضلا عن تحسين جودة المياه وتطوير الخدمات الصحية والعلاجية المقدمة للمرضى داخل المحافظة.

وبينما تغيب حتى الآن المعالجات الحكومية الواضحة برزت مبادرات مجتمعية وإنسانية يقودها متطوعون ومنظمات مدنية أطلقوا من خلالها حملات لجمع التبرعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى جانب تنظيم نشاطات ميدانية في الشوارع والأسواق العامة بهدف توفير الدعم المالي للمصابين ومساعدتهم على تحمل تكاليف العلاج الباهظة.

ويؤكد ناشطون أن أغلب المصابين ينتمون إلى الطبقات المتعففة التي تعيش في مناطق عشوائية وتعاني أوضاعا معيشية صعبة إذ يفتقر الكثير منهم إلى أبسط مقومات الحياة اليومية الأمر الذي يجعل مواجهة مرض خطير ومعقد كالعجز الكلوي عبئا يفوق قدراتهم المادية والإنسانية

وتسعى هذه الحملات إلى جمع مبالغ تصل إلى أكثر من 60 مليون دينار عراقي لتغطية نفقات العمليات الجراحية والعلاجات التخصصية داخل العراق وخارجه خاصة في ظل حاجة العديد من المرضى إلى عمليات زراعة كلى أو علاجات مستمرة تتطلب مبالغ مالية تفوق إمكانيات أغلب العائلات.

ورغم أهمية هذه المبادرات الإنسانية وما تعكسه من تضامن مجتمعي واسع إلا أنها تبقى غير كافية لتغطية جميع الحالات إذ يواجه الكثير من المرضى صعوبات كبيرة في تأمين تكاليف العلاج الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى فقدان حياتهم نتيجة عدم القدرة على إجراء العمليات اللازمة أو تلقي العلاج في الوقت المناسب.

ويعكس هذا الواقع الإنساني المؤلم حجم المعاناة التي يعيشها المرضى وعائلاتهم في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة بالتزامن مع تزايد التساؤلات الشعبية حول دور الجهات الحكومية ومدى جديتها في مواجهة هذه الأزمة الصحية المتفاقمة.

ويطالب أهالي محافظة ميسان الحكومة المحلية والجهات المركزية باتخاذ خطوات جادة وعملية للكشف عن الأسباب الحقيقية وراء الانتشار المتسارع لهذا المرض من خلال تشكيل لجان تحقيق متخصصة تضم خبراء وأكاديميين في مجالات الصحة والبيئة تتولى إجراء دراسات ميدانية وتحاليل علمية شاملة لتحديد مصادر التلوث والعوامل المسببة للإصابات.

كما يشدد المواطنون على ضرورة إعلان نتائج هذه التحقيقات بشفافية أمام الرأي العام ووضع خطط عاجلة لمعالجة الأسباب التي أدت إلى تفشي المرض بما يضمن الحد من انتشاره وحماية حياة المواطنين،
خصوصا مع تزايد المخاوف من تحول الأزمة إلى كارثة صحية تهدد شريحة واسعة من سكان المحافظة.

وفي ظل استمرار تسجيل حالات جديدة بشكل شبه يومي تبقى الحاجة ملحة لتحرك حكومي سريع وفاعل يضع حدا لهذه الأزمة ويوفر الرعاية الصحية اللازمة للمرضى ويعالج مكامن الخلل البيئي والخدمي التي قد تكون وراء واحدة من أخطر التحديات الصحية التي تواجه محافظة ميسان في الوقت الراهن.

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

نقابة صحفيي كردستان في السليمانية تهاجم مراسل قناة مقربة من الديمقراطي الكردستاني بسبب سؤال لترامب عن الاسلحة المسروقة

الحرير/متابعةهاجمت نقابة صحفيي كوردستان/ فرع السليمانية مراسل قناة كوردستان تي في الصحفي رحيم رشيدي، على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *