الحرير/
بقلم/هادي جلو مرعي
بصراحة فقد كان الخوف ينتابني حين تابعت رحلة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي وأركان حكومته الى العاصمة الصينية بكين عام 2019 وكانت تبدو رحلة إقتصادية بإمتياز، ولم يكن خوفي لجهة الطعام الصيني غير المحبذ، ولا لجهة بعد المسافة والإرهاق لطول الرحلة والمطبات الهوائية المزعجة، وتذكرت رحلتي من باريس الى مونتريال، وحين كنا فوق المحيط الأطلسي حين بدت الطائرة العملاقة تترنح، ونام الجميع بعد وجبة طعام وشراب (الواين الأحمر) بينما كنت أتلو الآية تلو الآية. خفت لو أن الطائرة المتجهة الى بكين سقطت وعليها عشرات الوزراء والمستشارين والإعلاميين ورجال الأعمال حينها سنكون بلاحكومة، مع ضرورة إجراء إنتخابات مبكرة، لكن الأمور تغيرت، وسقطت الطائرة المتجهة الى تشرين، أو لنقل: الى ساحة التحرير!!
سمعت اليوم إن أكثر من 180 نائبا في البرلمان العراقي سيتجهون الى مكة لأداء فريضة الحج في الديار المقدسة، وأعجب كيف يذهب الناس سنويا الى هناك، وأرى صحفيين وإعلاميين ومثقفين وعامة الناس يطوفون البيت العتيق، وأقول: طيب من وين يجيبون فلوس ذول الناس؟ ولهذا فهمت معنى ( من إستطاع إليه سبيلا) فالحج غير بقية الفرائض إنه صعب المنال لإرتفاع التكلفة، وهي فريضة لاتؤدى في المكان الذي يوجد فيه العبد المسلم كالصلاة والصيام، بينما الحج يتطلب المال والصحة، والتنقل من الوطن الى مكان بعيد، وتحمل مشاق السفر، والبعد عن الأهل والرفقة.
لعلي أتوجه بالنصح الى نواب الشعب أن لايذهبوا الى مكة على رحلة واحدة، وأن يتفرقوا على رحلات عدة لكي نضمن سلامتهم فالعراق في وضع لايتيح لنا الإسترخاء والتعبد كما ينبغي لأن الحديث الشريف يقول: السعي في قضاء حوائج الناس خير من عامة الصلاة والصيام.. وتعن في بالي الآية المبارك في قول يعقوب لأبنائه حين توجهوا الى مصر تلبية لطلب عزيزها ( لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) الآية 67 سورة يوسف.. وقيل في تفسيرها إن يعقوب كان يخشى على ابنائه من الحسد لو دخلوا من ذات الباب.
وفي العراقي الدارج نقول:
خايف عليك من الحسد
يلي بجمالك ما إنوجد
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة