الحرير/
بقلم/د. صلاح حمادي الحجاج
لم يعد الزمن في عصرنا الحالي كما كان سابقاً معطًى طبيعيًّا تُقاس به كافة تفاصيل الحياة، ، كما لم يعد يحدد من خلال تعاقب الليل ونهار والفصول الاربعة، بل تحوّل إلى ميدان رقمي افتراضي وصراع خفيّ بين الإنسان وذاته.
لذا شكل الوقت والزمن محطة جدل لدى العديد من الفلاسفة والمفكرين فعلى سبيل المثل يقول (بيار جانيه) "إذا تكلمنا على معرفة الزمن فلا بد لنا من الوصول الى تقديم طرائق للمدافعة عن الذات في مواجهة الزمن" فعند التركيز على بعض المصطلحات التي وردت بالمقولة مثل (المدافعة) و(المواجهة) يعزز ما تم ذكره ان هنالك صراع قائم بين ذات الانسان والزمن.
ففي زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتكاثر المهام، وتذوب الحدود بين الفعل واللا فعل، وجد الإنسان نفسه يعيش في انسيابٍ لا يمنحه وجودًا، بل يسلبه إياه تدريجيًا. لقد انتقلنا من زمنٍ كانت فيه الأيام تحمل معنى الامتداد والنمو، إلى زمنٍ رقميٍّ متسارعٍ يهدر فينا المعنى قبل أن يسرق منا الوقت.
الهدر الزمني هنا ليس مجرّد فقدانٍ للساعات، بل انكسار في الإحساس بالوجود، إذ لم يعد الإنسان يملك لحظته، بل صار محاصرًا بتدفّق لا يتيح له أن يتأمّل أو يتوقف. لم يُسرق وقته، بل أهدره حين انخرط طوعًا في آليات التسارع، معتقدًا أن الكثرة تعوّض العمق، وأن الحركة تساوي الحياة.
من هنا تصبح المعضلة الكبرى: كيف يمكن استعادة الزمن الإنساني في عالمٍ يرفض التمهّل؟ عالما يلهث وراء الاستهلاك ومن ضمنها استهلاك من وصفوه بالسيف.
والسؤالٌ هنا لا يبحث عن جوابٍ تقني، بل عن إعادة بناء العلاقة بين ذات الإنسان والوقت – الوقت الطبيعي المعتاد، الذي كان يقاس من شروق الشمس الى غروبها والذي كان يمثل سابقا الفعل الهادف والوعي الكامل، لا كما هو الان مجرد انخراط في دوامة السرعة، وهذا لا يعني العزلة ومقاطعة التطور، بل التعامل معه بصورة منظمة ودقيقة ومحاولة الإفادة من الجوانب الإيجابية وترك ما هو سلبي والعودة الى أجواء الطبيعة بعد ان سرق التسارع منا حتى لحظاتنا السعيدة مع العائلة والأصدقاء، بعد ما اصبح الكل يدعي قلة الوقت وكثرة الانشغال بينما الحقيقة ان الكل مشغول بفراغ قاتل ومشغول بطريقة ملء هذا الفراغ المتصل بالتسارع الزمني والوقت المهدور.
وربما يكون الحل سهلا جدا وذلك من خلال تنظيم الوقت ...( نظم وقتك من اجل حياة أفضل)..
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة