الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
جعلونا نعتقد ان الانتخابات ستكون دائماً افضل من سابقاتها، ثم تبين لنا انها مراحل موسمية تغيير فيها الأقنعة. . .
تعالوا نتكلم عن الصورة المخفية للديمقراطية، ونفتش عنها بين زوايا القرى الواقعة خلف أسوار البعد الحضاري في خرائط الأطلس المعاصر. حيث تتحول صناديق الاقتراع إلى ثقوب سوداء تبتلع أحلام الصيادين والفلاحين، ثم تصبح سببا لاستمرار بؤسهم وضعفهم وتخلفهم. .
لقد اكتشفوا الديمقراطية أول مرة في الحضارة الإغريقية القديمة، لكنهم كانوا يمنعون العبيد من التصويت، ذلك لأنهم كانوا يدركون أن العبد سينتخب سیده مهما كان ظالما أو مستبدا. ويعلمون ان الإنسان المتحرر من القيود يدافع عن الفكرة مهما كان قائلها، بينما يدافع العبد عن الشخص مهما كانت فكرته، ويذود عنها حتى لو كانت لا تصب في مصلحته. ربما لأنهم يفكرون برؤوس غيرهم، وفي رؤوسهم تفكر رؤوس اخرى، فإياك ان تشك بالحق الذي انت عليه عندما ترى البعض يدافعون عن باطلهم بقوة. .
للديمقراطية صورة مختلفة تماما في القرى العراقية النائية، فهي مغلفة دائماً بطبقات سميكة من افرازات النعرات العشائرية المنحازة لهذا المرشح أو ذاك، وخاضعة لبورصة المراهنات المالية، وهذا ما اعترف به الناس في مقاطع نشروها على منصات التواصل. .
في مكان آخر خارج العراق (ربما في كولومبيا)، قال القاضي للمتهم: انت متهم بالسب والشتم لأنك شبهت بعض المرشحين بالعاهرات.
فقال المتهم: من الذي رفع الدعوى. . المرشحون أم العاهرات ؟. .
يحتاج العقلاء إلى أعصاب من فولاذ كي يتحملوا أساليب الغش التي استخدمها البعض في خداع ابناء القرى البعيدة. منافقون يحدثونهم عن الصدق والإخلاص، وانتهازيون يوعدونهم بتحسين قنوات الري وبناء المجمعات السكنية الحديثة، ومراوغون يروون لهم حكايات عن العفة والاستقامة. .
مواقف تجعلك تشعر بانقلاب الموازين، فقد تحولت بعض القرى إلى بازارات لها تسعيرتها الخاصة في زمن تُباع وتُشترى فيه المبادئ بثمن بخس . .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة