بين ثراء الفاسدين وفقر الحماة والمدافعين

الحرير/

بقلم: علي الزيدي

في وطنٍ تتسع فيه المسافة بين ثراء الفاسدين وفقر الشرفاء، يبقى السؤال الأكثر إيلاماً: كيف يُكافأ من ينهب المال العام ويستنزف ثروات الدولة، بينما يعيش من حملوا مسؤولية حماية الوطن والمواطن تحت وطأة الفقر والحاجة؟

إن حماية الوطن ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، ولا كلمات تُقال على المنابر، بل مسؤولية حقيقية يدفع ثمنها رجال يقفون في أصعب الظروف، ويواجهون المخاطر دفاعاً عن الأرض والكرامة والأمن، ويضعون أرواحهم في مقدمة الواجب حين يتراجع الآخرون.

وفي الجهة المقابلة، يقف الفساد كأحد أكثر أشكال الظلم قسوة، حين يتحول المال العام إلى وسيلة لبناء الثروات الشخصية، وتصبح المحسوبية والنفوذ طريقاً للامتيازات على حساب حقوق المواطنين ومستقبل الأجيال.

المفارقة المؤلمة أن من يحمون الوطن قد يعيشون ضيق الحاجة، فيما تتضخم ثروات من استغلوا مواقعهم للعبث بالمال العام. وهذه ليست مجرد فجوة اقتصادية، بل أزمة عدالة تمس جوهر العلاقة بين المواطن والدولة، وتضعف الثقة بمؤسساتها حين يشعر الشرفاء بأن تضحياتهم لا تجد ما يوازيها من إنصاف.

إن المطلوب اليوم ليس المزيد من الخطابات والشعارات، بل عدالة تُرى على أرض الواقع، وقانون يُطبق على الجميع دون استثناء، ومحاسبة حقيقية لكل من مد يده إلى المال العام، بالتوازي مع إنصاف من حملوا مسؤولية الدفاع عن الوطن وحماية أمنه ومقدراته.

فالدولة التي لا تنصف حُماتها، ولا تحاسب من ينهب ثرواتها، تفتح الباب أمام اتساع دائرة الظلم، وتمنح الفساد فرصة جديدة على حساب الكرامة والعدالة والثقة.

إن ثروة الفاسد، مهما تضخمت، لا يمكن أن تكون أغلى من كرامة من وقف مدافعاً عن وطنه، ولا ينبغي أن يكون المال العام طريقاً إلى الثراء لمن خان الأمانة، بينما يبقى أصحاب الواجب في مواجهة الحاجة.

فالأوطان لا تُحمى بالمال وحده، بل بالعدالة التي تحفظ كرامة من يحميها، وبالقانون الذي يردع من يسرق ثرواتها.

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

الشحن الطائفي ، والتهجير والقتل أسباب وعلاج

الحرير/ بقلم/سامي التميمي بسم الله الرحمن الرحيم وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *