الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
لو كان قرار منع الطيران المدني من القرارات الوطنية الصادرة من مجلس الوزراء او من مجلس النواب، فلا ضير من تنفيذه باعتباره من القرارات القائمة على رؤية وطنية لها علاقة بمصلحتنا. .
ولو كان من قرارات مجلس الامن، أو من قرارات المنظمة الدولية للطيران (ICAO) او من قرارات الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران (EASA) لقلنا انه قرار دولي صادر من جهات أمنية او تنظيمية او مهنية تُعنى بهذا الشأن وتصب في مصلحتنا. .
ولكن ما نراه الآن يعكس استجابة سريعة لأوامر ترامب في عموم حكومات الشرق الأوسط التي أذعنت واستسلمت ورضخت وابدت موافقتها، وسارعت لتنفيذ أوامره بلا مناقشة. .
وكلما تكررت تلك الأوامر قال المتفلسفون: انها تصب في مصلحتنا. حتى لو طلب من العرب التنازل عن مواردهم، وترحيلها إلى الخزانة الأمريكية، فيقولون: انه أدرى من غيره بمصلحتنا. .
وكلما دافع العقلاء عن سيادة البلدان، ابدى الموالون لترامب اعتراضهم على العقلاء، وقالوا: لولاه ما هطل المطرْ. لولاه ما اخضر الشجرْ. لولاه ما بزغ القمرْ. لولاك يا (ترامب) ما خُلق البشر. فهل نستمد شرعيتنا منه ومن حلفاءه ؟. .
ربما وصلتكم اخبار الفتاوى التي اجازت منح زكاة الفطرة إلى ترامب وصهره كوشنر (كفاكم الله شره)، وربما سمعتم اخبار الفتاوى التي اجازت منحه الجباية والخراج، وسمحت له باقامة الثكنات والمعسكرات التي يطلق منها صواريخه ليقتل الأبرياء في كل الاتجاهات. .
اما الآن وبمناسبة قرار منعه المدنيين الإيرانيين من السفر جوا وبحرا وبرا، وبمناسبة استجابة الأنظمة العربية كلها لقراره. خرج علينا من يقول لنا: ان مصلحتنا اهم من مصلحة ايران. وكأنهم صاروا على قناعة تامة ان مصلحة ترامب تصب في مصلحة الخليج ولبنان وسوريا والأردن والعراق ومصر وتونس. .
هذا هو المنطق الجديد الذي تبناه معظمهم على منصات التواصل، وهذه هي السياسة التي يتحدث عنها المحللون على شبكات التلفاز. .
فكلما جاء ترامب بواحدة من عنترياته. قالوا له: يا سيدي امرك – امرك يا سيدي – ولاجل خاطرك خاطرك يا سيدي – مقدرش اخالفك لاني عارفك – تقدر تحط الحديد في ايدي. .
وهو الآن فرعون العرب، والإمبراطور الفعلي للأمة، والسلطان المُهاب من الباب إلى المحراب.
ويرى المستسلمون والراضخون والمنبطحون: ان قراراته تصب في مصلحتنا، وتدافع عن سيادتنا، وتفكر وتخطط من اجل ضمان مستقبلنا. .
ولله في خلقه شؤون. .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة