الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
من الأمثال العربية الشائعة قولهم: (أسعد أم سعيد ؟)، ويضرب في الاستخبار والاستفسار عن الأمرين: الخير والشر، أو الحق والباطل؛ أيهما وقع ؟. .
حكايتنا في هذه المقالة لها صلة بتفاقم السرقات الكبرى وافتضاح امر المتورطين فيها. والويل كل الويل للفقير الذي تطاله الألسن، وتلاحقه الاتهامات بسرقة رغيف خبز يطعم به عياله، أو تأتيه الاتهامات الظالمة من هنا أو هناك.
حدثني الكابتن حسين مناتي (ابو مازن) عن المضايقات التي تعرض لها بسبب قراءة خاطئة لخطاب رسمي، اختلط فيه الأمر بين اسمه (حسين) واسم شقيقه (حسن) الذي كان كفيفاً ولا يحسن التوقيع في الحقل المخصص لاستلام راتب الرعاية. فكانوا يظنون انه يستلم راتبين او اكثر. لكن الاتهامات توجهت مباشرة إلى شقيقه (حسين) الذي كان يشغل درجة وظيفية متقدمة في شركة النقل البحري. .
وما ان وصل الخطاب من المفتش العام في وزارة النقل حتى اصبح الكابتن (حسين) متهما باستلام راتبين، وكانت عيون الموظفين تجلده بسياط الشماتة. .
اتضحت الصورة لدى الكابتن في اليوم التالي، فاصطحب معه شقيقه الكفيف كي يبرأ موقفه امام بقية الموظفين، لكنهم لم يقتنعوا بأقواله. .
طلبوا منه التوجه إلى بغداد لمقابلة اللجنة التحقيقية في مقر الوزارة. فتوجه مرغما إلى هناك بصحبة شقيقه للمثول امام اللجنة التي برأت موقفه على الفور واعتذرت له، وعاد ثانية إلى مقر عمله متحملا مشقة السفر ذهابا وإيابا بين البصرة وبغداد. .
اللافت للنظر انه على الرغم من العلاقة الطيبة بين كابتن (حسين) والسيد الوزير لكنه لم يخبره بهذه الاتهامات الباطلة رافضا إشراكه في الموضوع. .
انظر كيف يتعاملون مع الموظف البسيط، وكيف يتحاملون عليه، لكنهم يتلمسون الأعذار للمتورطين الكبار الذين كانت المليارات المسروقة مكدسة في بيوتهم. .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة