مُخبرٌ يدعى: الأواكس

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

أقسى المفاجآت التي أذهلتني وأدهشتني هي حينما التقيت هذا (الأواكس) الذي كان جزءا من معاناتي قبل عام 2003.
كان يجلدني كل يوم بتقاريره الكيدية. يراقبني. يرصد تحركاتي. يحصي أنفاسي. يقتفي أثري في البر. ثم يتابع اخباري حينما اعود للعمل في البحر .
لقد اصابوا حينما اطلقوا عليه هذا اللقب. لأنه كان يعمل بنظام الإنذار المبكر تماماً كما الأواكس. .
كان يخيفني وقتذاك بنفوذه الحزبي وعلاقاته بأزلام السلطة الحاكمة. يمضي ليله ونهاره في المقار والأوكار القريبة من دارنا. .
وهو اليوم في طليعة المنتمين إلى حزب مُستحدث من الاحزاب التي تكاثرت لدينا بالانشطار في المرحلة الراهنة.

كان يتفاخر بتقوس شواربه الجسرية الكثيفة، وهو اليوم يتفاخر بشواربه المحفوفة ولحيته الكثة وخواتمه المتعددة.
رجل بلا ضمير. يحمل اكثر من وجه. فالولاءات المزدوجة عند الأواكس اشبه بالحلقات التي تثبت في انوف الثيران كي تبقى أنوفها موجهة الى رائحة الراعي في كل حظيرة وفي كل زريبة.
يشعر المواطن بالرعب والقلق فوق هذه السطوح الزئبقية اللزجة، تزعجه المواقف الفوضوية المضطربة من دون ان يمتلك القدرة على التصريح بما يراه من تلون وابتذال. .

لا يوجد شيء مقزز اكثر من سلوك بعض الاحزاب التي تستقطب النطيحة والمتردية لبناء قواعدها على الرغم من علمها انها في طريقها إلى التبخر مثلما تبخرت الاحزاب التي سبقتها في الحقبة السابقة، وكانت اشد منها بطشاً. .

العقلاء وحدهم هم الذين يغيّرون آرائهم حين تظهر لهم الحقائق. أما الفاشلون فهم الذين يغيرون الحقائق إذا تعارضت مع توجهاتهم. .
معظم الذين تغافلوا عن هذه الازدواجية المقيتة، وقبلوا بها بدعوى السماح للسفينة بالإبحار صوب شواطئ الأمان. هم الذين سوف يتسببون بانحرافها وانجرافها وجنوحها وغرقها في بحار تئن فيها الرياح ضاع فيها المجداف والملاح. .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

ثلاث صدمات في شهر واحد

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر وقعت الصدمة الاولى حينما فوجئ الشعب العراقي بتورط كبار المسؤولين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *