ثلاث صدمات في شهر واحد

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

وقعت الصدمة الاولى حينما فوجئ الشعب العراقي بتورط كبار المسؤولين بسرقات مليارية لا تخطر على بال عصابات كوستا نوسترا الإيطالية، ولا على بال عصابة سينالوا المكسيكية، ولا على بال عصابة الياكوزا اليابانية. ولا على بال عصابة سالاكاو السنغافورية. .
فقد أفصحت المصادر عن معلومات تفيد بوجود صفقات نفطية غير قانونية، يقال انها بدأت منذ عام 2011، وأسهمت في تمويل دكاكين سياسية، وألحقت خسائر مالية كبيرة بالعراق.
وذكرت أن عوائد ما يزيد على ثلث الإنتاج النفطي منذ عام 2011 ذهبت إلى تلك الدكاكين، مستفيدة من إيرادات تقدر بنحو 1.5 مليون برميل يومياً. ولا احد يعرف عناوين تلك الدكاكين. .
كان احدهم (وهو رجل دين) يقول لي: لا يهم ان تكون فقيراً في الدنيا، فالدنيا زائلة، ثم يركب افخم السيارات، ويعيش في قصر منيف، وكأن الزهد مقتصرا علينا فقط. .

ثم جاءت الصدمة الثانية التي أطاحت ببعض رموز السلطة الرابعة، و وقوع بعضهم بالجرم المشهود اثناء ممارستهم الابتزاز.
فقد تمثل سقوطهم بالعثرات التالية:
أولاً: طغيان الإثارة وصحافة الترند. وتراجع المضمون الرصين لصالح البحث عن الأرباح وعوائد الإعلانات عبر العناوين الخادعة والمثيرة.
ثانياً: تدفق الشائعات ما أدى إلى تحول الفضاء الإعلامي لبيئة خصبة للأخبار المغلوطة والمضللة.
ثالثاً: التبعية الحزبية والطائفية، وتحول وسائل الإعلام إلى منابر تابعة لجهات بعيدة عن الخطاب الوطني العام.
رابعا: ممارسة الابتزاز، واعتماد الأساليب المشينة في الارتزاق على حساب الكلمة الحرة. .

اما الصدمة الثالثة فتمثلت بإلقاء القبض على (قصاب) يذبح الخنازير البرية ويطعمها لسكان قلعة من قلاع الورع والتقوى.
فقد ألقت القوات الامنية القبض على القصاب المحتال، وعثرت بحوزته على عدد من الخنازير البرية، فضلا عن كميات من اللحوم المجهزة للفرم والتوزيع.
وهكذا انتقلنا من مرحلة الغش بلحوم الحمير إلى الغش بلحوم الخنازير. .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

سبعة وسبعون عاما من النضال والبناء المتواصل

الحرير/ بهاء مانع شياع/ الامين العام للاتحاد الدولي للصحفيين و الاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين، رئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *