متى نشعر بالأمان ؟

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

ألم يأن لنا أن نشعر بالأمان ؟. .
لقد سبقني ابن مدينتي (السياب) بتعميق هذه الصيحة في شطر من بيت شعري شهير من قصيدته المعروفة: أنشودة المطر. فقال: (ألم يأن للعراقيين أن يدركوا أنهم في وطن من ذهب وجوع ؟).

كيف نطمئن على مصيرنا ومصير اولادنا وأحفادنا ونحن نتعامل منذ القرن الماضي مع حفنة من ذوي العاهات الذين لا يريدون لنا الخير، والذين يخططون للتآمر علينا، ويسعون لتقسيمنا وتشريدنا وتهجيرنا وشيطنتنا والانتقام من صغارنا وكبارنا بشتى الأساليب الدونية الدنيئة. .

لقد تحملنا الويلات فيما مضى على يد حفنة من الطغاة. كانوا يتربصون بنا. يراقبون تحركاتنا، ثم حبسونا تحت الارض في زنازين مظلمة. نصبوا لنا اعواد المشانق. فقتلوا الناس بلا رحمة وبلا سبب، حتى صار القتل عندهم فن من فنون التسلط على الرقاب، وصار عند بعضهم من الطقوس اليومية، فلم يفرقوا بين كبير وصغير حتى لو كانت أعمارهم دون العاشرة. .

وشهدنا سلوك حفنة من الضالين خرجوا من وديان الكراهية. يدعون لتكريس الفتنة الطائفية، ويطالبون بترهيب المواطنين، ونشر العنف، واشاعة الفوضى والقتل على الهوية. .
سألوا أحد عناصر البطش والتنكيل. قالوا له: ماذا تتمنى ؟. قال: اتمنى ان اقف على حافة النهر لأمتع نظري برؤية الجثث وهي تطفو على سطح الماء فيجرفها التيار نحو الجنوب. .

وشهدنا سلوك حفنة من عصابات الفرهود تدعو لنهب المال العام، والاستيلاء على املاك الناس، والاستحواذ على ثروات ارضنا. وتدعو لاحتكار المراتب والمناصب والمواقع الادارية والدرجات الخاصة من دون مراعاة للمواهب والخبرات، ومن دون الاهتمام بالكفاءات والمهارات. .

فمتى يشعر المواطن بالطمأنينة على نفسه وأسرته وممتلكاته بوجود هذه الشراذم المسلحة بالشر ؟.
ومتى نشعر اننا نعيش في وطن يوفر لنا الرعاية الصحية، والتعليم الجيد، وفرص العمل، والعيش الكريم كحقوق أساسية وليست امتيازات ؟.
ومتى تصبح لنا قدرة على المشاركة في صنع القرار وبناء المستقبل ؟.

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

هو ليس متكبرا هو يهرب من تاريخه

الحرير/ بقلم/هادي جلو مرعيفي إطار التحليل، وحين يتحدث البعض عن فلان من الناس حصل على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *