الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
الأثْول (بفتح الهمزة وسكون الثاء) في معاجم اللغة العربية هو: الأحمق، أو قليل الفهم. أو المجنون أو مُضطرب العقل. أو المتكاسل، أو البطيء في العمل. . والكلمة مشتقة من الفعل (ثَوِلَ)، وهو داء أو حالة اعتلال تصيب الأغنام، فتسترخي أعضائها وتفقد توازنها، فتدور حول نفسها في المرتع دون أن تتبع القطيع. .
أما مفردة (الفاهي) فهي عراقية – خليجية تُطلق على قليل الفطنة، بطيء الاستجابة، ضعيف التركيز، محدود النشاط، معدوم الإحساس. .
ربما تتفقون معي في الحكم على اصحاب الوجوه (الفاهية) بالغباء والبلادة، بأنهم لن ينجحوا أبدا حتى لو ارتقوا إلى اعلى المناصب، وحتى لو نالوا ارقى الشهادات. ذلك لأن (ابو وجه الفاهي مستحيل يصير براسه خير) بسبب افتقاره إلى مؤهلات الفطنة واللباقة والذكاء والكياسة والنباهة. .
كانت معنا موظفة تعمل في الحسابات من النوع التي تُمسي كأنّ الصبحَ يجلُو جبينها، ويغشى سناها الليلَ وهو عَنودُ. . تقدم لخطبتها احد الفاهين يريد الاقتران بها على درب اليمرون فرفضته على الرغم من ثراءه وانتماءه إلى الطبقات المخملية المرفهة. ولما سألناها. قالت: لن اربط مصيري بشخصية كارتونية هشه. فالمرأة الذكية لا تنخدع بالديكور الخارجي، بل تبحث عن رجل متزن يعزز استقلاليتها ويدعم طموحاتها. .
ليس هذا مربط فرس النهر. فما دعاني إلى الحديث عن الثولان والفاهين هو ظهور احد السياسيين على شاشة التلفاز وهو يتحدث عن مستقبل العراق، فتأكد لي ان مصيرنا ميؤوس منه. ولا خير فينا إذا كان هذا الفاهي هو الذي يقرر مصيرنا، وهو الذي يرسم صورتنا المستقبلية. .
المشكلة الكبرى ان الابتسامة لا تفارق وجهه حتى لو كان يحكي عن ازماتنا الموروثة والمكتسبة. والغريب بالأمر انه يضع نفسه فوق قمة الهرم السياسي والإداري والتنفيذي. .
لسنا بحاجة إلى وجوه لا تمتلك الاصرار والحماس، فالوجوه المسطحة، والأعصاب الباردة، والعقول المغيبة، والضمائر المعطوبة، لن تنفعنا بشيء، ولن تنتشلنا من اوحال التخلف. نحن بحاجة إلى رجل (هب ريح و نشمي) بالمواصفات التي وضعها شاعر المعلقات (طرفة بن العبد):
إذا القوم قالوا من فتىً خلت أنني عنيت فلم أكسل ولم أتبلد. .
أو بالمواصفات التي وضعها الملك الضليل:
مكر، مفر، مقبل، مدبر، معا كجلمود صخر حطه السيل من علِ . .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة