الربط السككي والربط البري

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

مبدئيا نحن مع ميناء الفاو الكبير حتى اكتمال أرصفته المائة وليس الخمسة. . ومع تفعيل نشاطات موانئنا حتى تصبح بمستوى ميناء روتردام على اقل تقدير. .
لكننا نريد ان نفتح معكم نافذة حوارية لمناقشة الفوارق العملية بين الربط السككي والربط البري. .

عمليا يرتبط العراق بريا مع البلدان الستة المحيطة به (تركيا – سوريا – الأردن – السعودية – الكويت – إيران). ويتراوح الربط البري مع كل دولة بين منفذ واحد أو اكثر من خمسة منافذ حسب المساحة الحدودية المتاحة للتبادل التجاري. وقد تحولت بعض المنافذ إلى معابر كبيرة لتدفق البضائع بمعدلات وكميات وأحجام تفوق الخيال. .
نذكر منها: المنذرية – إبراهيم خليل – القائم – طريبيل – عرعر – صفوان. ولدينا معابر حصرية مخصصة للجيش الأمريكي. يسرحون فيها ويمرحون وحدهم. نذكر منها (منفذ جريشان) في حدودنا مع الكويت. .

لو ذهبنا الى هيئة المنافذ الحدودية للاستفسار عن كميات البضاعة المتدفقة علينا من دول الجوار عبر ممرات الربط البري لإكتشفنا انها تساوي أضعاف أضعاف كميات البضاعة القادمة الينا عبر منافذنا البحرية مجتمعة. علما ان البضاعة المتدفقة علينا من الأردن معفاة من الرسوم الجمركية والرسوم الضريبة لأمر لا يعلم به إلا الله، ومن دون ان يعترض المعترضون، أو يتذمر المتذمرون. .

بمعنى آخر ان كمية البضاعة القادمة من الربط البري مع الكويت تساوي أضعاف أضعاف البضاعة القادمة من ميناء ام قصر، والبضاعة القادمة عن طريق الربط البري مع الأردن تساوي أضعاف أضعاف البضاعة القادمة عن طريق موانئنا، والبضاعة القادمة عن طريق الربط البري مع ايران أو مع تركيا أو مع سوريا تساوي في يوم واحد أضعاف البضاعة القادمة من موانئنا في شهر كامل. فلماذ لا نسمع اصوات المدافعين عن موانئنا التي هي دون مستوى القياس بالمقارنة مع انسيابية النقل عبر الربط البري ؟. ولماذ تتعالى اصواتهم ضد الربط السككي الذي هو غير موجود ؟. .
اخذين بعين الاعتبار ان القطارات تجر وراءها 50 عربة تقريبا في كل يوم، بينما تُفتح منافذ الربط البري أبوابها لآلاف الشاحنات في كل منفذ بمعدل 24 ساعة باليوم وبلا توقف. .

ليس هذا دفاعا عن الربط السككي الذي هو غير موجود على ارض الواقع، لكننا نوجّه السؤال إلى المتغاضين عن الربط البري الذي قصم ظهر موانئنا. لماذا لا نسمع اصواتهم ؟. ولماذا انحصرت حروبهم في افشال مشاريع الربط السككي ؟. ولماذا لم يتطرقوا إلى حروب الممرات التي وضعت العراق خارج خطوط النقل العابر ؟. .

أنا شخصيا أوجه اصابع الاتهام إلى الذين تعاونوا مع دول الجوار في استبعاد العراق وحرمانه من حقوقه الاستراتيجية، ومنعوه من استثمار موقعة الجغرافي المتمركز بين القارات. واتهمهم باستغباء الشعب وتضليله حتى لا ينتبهوا إلى مشاريع النقل السريع التي يجري تنفيذها يمينا وشمالا حول العراق. واتهمهم بفرض الحصار على العراق وتحويله إلى دولة حبيسة مغلقة. .
والدليل على ذلك ان دول الجوار نفسها باتت هي التي ترفض الارتباط سككيا معنا رغم انها مرتبطة بريا بحدودنا. .

من هنا نطالب وزارة النقل بتقديم دراسة مفصلة عن هذا التباين الصريح في المواقف، وحبذا لو تسعى الوزارة لتشكيل فريق عمل من أساتذة الاقتصاد في الجامعات العراقية لتقديم دراسات معمقة عن هذا الموضوع، خصوصا بعدما اصبحت المؤشرات تثير الشكوك وتبعث على الخوف والريبة. .
والله من وراء القصد

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

صراع الممرات حول العراق

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر كلما حاولنا ان نلفت انتباه العراقيين لمشاريع دول الجوار، وخططها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *