تقنيات السوموراي .. عقلية مؤسسة واناقة اداء !

الحرير/

بقلم/حسين الذكر

اليابان تلك الجزيرة القصية على الخارطة اشتهرت بحادثتين الاولى ذرية خلال الحرب العالمية الثانية 1945 في ما بات يعرف ماساة هورشيما ونكازاكي .. والثانية تمثلت بسرعة تعافي اعجازي من الحرب وركوبها قطار الحضارة بسيادة صناعة التقنيات ..
تاخر ظهور السوموراي الكروي حتى بداية الثمانينات ليظهر بعدها اهتماما كبيرا مدعوم بخطط حكومية استراتيجية تمتد لنصف قرن .. حتى بدت بوادر التفوق التقني الياباني سريعا بعد سيطرتهم على الكرة الاسيوية بكل شيء تقريبا : بطولات قارية واندية وتمثيل اسيا بالمونديال وصدارتهم تصنيف الفيفا … وغير ذلك الكثير مما ابهروا العالم فيه ..
منذ سنوات رفعوا شعار احراز كاس المونديال خلال خمسون عام وفقا لاسس استراتيجية تعتمد التخطيط العلمي المرحلي .. ثم بدات قفزات الكومبيوتر جلية متمكنة اسيويا ثم عالميا ليس بفضل المهارات المتفردة عن اقرانهم الاسيويين .. بل بفضل الوعي السياسي باهمية الرياضة عامة وكرة القدم خاصة في عالم العولمة .. فجعلوا من تطور الرياضة ملفا موازيا للتطور الحضاري الذي تعيشه اليابان بمختلف المجالات ..
القيادة والعقل المتحضر لم يفكر بنتيجة زخرفية وهمية خادعة او بطولة آنية فحسب بل اعتقد راسخا ان كرة اليوم اصبحت ملفا حضاريا ناعما ينبغي ان تكون لها يد طولى فيه .. وهذا ما تحقق فعلا بمعزل عن التتويج بالمونديال من عدمه .. بعد ان وضعوا منهجية صحيحة لتوظيف عناصر اللعبة لخدمة قضاياهم الوطنية .. حتى غدا ملف الكرة معززا لقوة الدولة وحضارتها من خلال نهضة شاملة بدات ببناء المدارس الكروية والاندية الاحترافية والمؤسسات الرصينة ليكون التطور منسجما مع الواقع وليدا طبيعيا لمخاضه لا تشوهات فيه ..!
في مباراة هولندا واليابان لم تخيب ظنون الصحافة والجماهير والنخب المختصة التي راهنت على مواجهة وان لم تكن من العيار الثقيل او تسمى بالنهائي المبكر الا ان جميع تفاصيلها الانيقة كانت متوقعة بناء على خلفية تراكم الخبرة ونجومية اوربا المتكدسة في منتخب هولندا وكذا نجوم السامبا المشبعين تقنيا يابانيا .
هولندا لعبت بقواها الاحترافية المتمرسة بعقلية وخبرة تراكمية تعتقد ومعها الترشيحات بفوزها على اليابان وان لم يكن سهلا وبفارق واضح .. لكن للعقل التقني رؤية ودرس آخر فقد ظهرت قوة التنشئة وحسن التدبير الياباني بارزة برغم الفوارق الجسمانية الا ان سرعة الحركة والتكيف والتحكم بالكرة بفضل مهارة كومبيوترية جعلت من مجموع الساموراي كتلة موحدة تتحرك على الارض بثقة مطلقة وقدرة واضحة وبعقلية عارفة نفسها وواثقة من ادواتها ..
من هنا جاء اللقاء انيقا بكل شيء ومنصفا بنتيجته النهائية بفضل جمال الخبرة والمهارة الاحترافية الهولندية وكذا بعقلية التقنيات الكومبيوترية اليابانية العارفة بكل جزيئياتها والمسيطرة على ادواتها تتويجا لحضارتين باسلوبين مختلفين لكنهما يصبان باتجاه واحد وبدلالة احقية المضي قدما لتحقيق امنيات جماهيرهما ان لم يخالفهما الحظ في برج منحوس آخر !

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

انقلابيون وثورچية وقومچية

الحرير/بقلم: كمال فتاح حيدر هل لاحظتم كيف اختفى هؤلاء كلهم حتى تلاشوا تماما ولم نعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *