الحرير/
بقلم/حسين الذكر
ان نجاح مونديال الدوحة 2022 بكل شيء شكل ازمة حقيقية للدول التي ستنظم بطولات لاحقة على مختلف المستويات .. فقد استطاعت قطر برغم كل الضغوط السياسية والايديولوجية والابتزازاية .. من تقديم نموذج رائع في التنظيم يصعب تكراره حتى بدت الدوحة محطة جماهيرية تمثل التنوع الشعبي العالمي وهو يستمتع بحقوق وامتيازات سياحية رياضية يعجز عنها الاخرين ..
صحيح ان الولايات المتحدة الامريكية سبق لها ان نظمت بطولات كبرى على مستوى المونديال والاولمبياد وتجمعات الراي العام الا ان مفترق الطرق السياسية فرض اسلوبا عده المفكر الامريكي بمثابة مخاض حضاري لصراع بين امبراطورية عملاقة ماديا وبين قيم انسانية بدات تضرب وتلوي عنان الملفات برغم التعتيم والتسييس وربما التضليل المهمين .. فحركة الانسان (السوبرمان) الذي تنبا به نيتشة اخذت تتمظهر بشكل اقرب لتصوير المشهد وتصديق الحكاية وان كانت اسطورية .. فالمادة لم تعد قادرة على اخفاء انموذجية الروح المتجلي بجنبات الانسان وحضارته المسرعة نحو الحقيقة بفضل شهداء الفلسفة واتقاد فكر العلماء وروحانية الانبياء .
بنظرة عامة على مشهد الاخبار المتعلقة بتفاصيل مونديال 2026 ظهرت مشاكل تتعلق بفلسفة (الجماهيرية) التي بنيت عليها جمهورية كرة القدم .. اذ لا يمكن قبول فكرة ضعف التنظيم الذي ظهر فجأة في جانبه الامريكي .. فلا بد من التفكير بطريقة مختلفة بعيدا عما يعرض ويسوق قصدا في وسائل الاعلام حول اشكالات تنظيمية .. فلابد من خضوع الاحداث لرؤية ثابتة تتخذ من البطولة وسيلة لتحقيق اهداف غير منظورة تسبقها بمخرجات ( شو ) يمكن له ان يصنع ويضخ بطرق متنوعة يتقبلها البعض بسذاجة تسليمة .
ظهرت مشكلتين تتعلق الاولى بالهجرة والتاشيرات والثانية في اسعار التذاكر المرتفعة لارقام خيالية حتى قبل بدا البطولة .. وقد كررت الحوادث وسوقت اعلاميا بذكاء احترافي وقد تطوع الكثير لنشره دون تسليط الضوء على الاسباب والدوافع الخفية اذ يصعب تقبل هكذا ازمات في وقت يعيش العالم مخاض تحولات جذرية وربما طفرات حضارية .. فلا يمكن الفصل بين ابعاد التنظيم الاستراتيجي والتوظيف الناعم .
هناك تصاعد بالضخ الاعلامي يدور ويتمخض حول انتقادات لاذعة تثير الجدل بما يتعلق بحصول التاشيرات لعدد من المعنيين ممن يفترض ان تكون حقا مسبقا تتكفل به الدول المنظمة عبر تعهد للفيفا دون ان تترك للمزاج العام للمنظمين وتدابيرهم الخاصة .
فقد تم الاطاحة بأشخاص حصلوا على التأشيرة والحجز ويحظون بمقبولية الفيفا لكنهم اصطدموا بإجراءات الهجرة والامن الامريكي مما احالهم الى ترند هز البطولة هزا مثل الحكم الصومالي عمر عبد القادر وآخرين .
ان توسع دائرة النقد الحاد من اقطاب رياضية عالمية ومنظمات حقوق الانسان بشكل مباشر للولايات المتحدة يثير اللغط ويشتت سبل التفكير الصحيح في الاستراتيجيات الفعلية التي لا يمكن عد الامن وحده سببا رئيسا لها .. فيصعب تقبل خشية امريكا من حكم كروي لا يحمل سوى صفارته بعمق عربي اسلامي واسع .
ان المناخ السياسي العام ربما يشجع الجدل السياسي ويفتح افاق تجعل من البطولة طاولة نقاشات كأنها ترسم خطوط وتهيا الراي العام لملفات ابعد من البطولة ذاتها .. حتى ارتفاع اسعار التذاكر بصورة لا تطاق جماهيرا تجعل اللعبة في مهب الريح وتحت سطوة الرأسمالية مباشرة وكان الفيفا مجبر على نزع قناع اللعبة والظهور العلني بجلباب الشراكة المالية الفاضحة بين مؤسسات عملاقة لم يعد الهوس الكروي وحده قادر على تغطيت مأربها الحقيقية .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة