الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
كلما حاولنا ان نلفت انتباه العراقيين لمشاريع دول الجوار، وخططها لتنشيط ممرات النقل العابر، ومشاريع النقل متعدد الوسائط، والنقل متعدد الأغراض، والنقل بالمواعين، وبسفن الروافد، وبعربات القطار، نجابه بهجمات هستيرية غاضبة تعمل بشعار: (لا يندل ولا يخلينني أدليه). .
وكلما طرقنا هذا الباب نصطدم باعتراضات اصحاب العقول المشفرة الذين لا يريدون سماع النتائج المتحققة لتلك المشاريع المتشابكة خارج حدودنا، ولا يريدون ان يدركوا مدى خطورتها علينا. والغريب بالأمر ان دول الجوار نفسها لا تريد الشعب العراقي ان يعلم بما يدور حوله من اتفاقيات خانقة تسعى لتحويلنا إلى دولة موصدة الأبواب والنوافذ. .
في عام 2019 أكملت طباعة كتابي الموسوم (حروب مينائية مرتقبة). تحدثت فيه عن الصراعات المينائية المتفجرة في المنطقة، وتناولت فيه التحولات التي شهدتها موانئ الشرق الأوسط، وكيف تراجع مستواها من موانئ دولية مفتوحة على بحار الله الواسعة إلى موانئ محدودة التعامل، ومرتبطة بميناء جبل علي، الذي صار مهيمناً على الموانئ الإيرانية والكويتية والبحرينية والسعودية والعراقية والعمانية والصومالية والسودانية والأردنية. .
فالسفن المترددة على تلك الموانئ معظمها من صنف سفن الروافد (السفن المترددة بين مينائين أو أكثر في رحلات مكوكية محسوبة ومجدولة). .
اما الان فقد تشابكت خطوط النقل البري خارج حدود العراق، بينما اتفقت تركيا وايران وباكستان والصين على تسيير قطارات يومية لنقل البضائع وتوزيعها على المحطات الواقعة خارج العراق. .
واتفقت تركيا وسوريا والأردن والبلدان الخليجية على تنفيذ مشاريع متزامنة لتسيير قطارات النقل الثقيل بين موانئها من دون المرور بالعراق. .
ومن ينظر الآن إلى خارطة المنطقة يشعر ان ممرات النقل باتت خاضعة لانظمة تشغيلية ذكية ومتقدمة جدا، وانظمة جمركية تعتمد على اجهزة الفحص الدقيق من دون حاجة إلى أنظمة الفحص التقليدية القديمة. .
خذ على سبيل المثال: القطار الذي يقوم برحلات يومية بين الصين وايران مرورا بأوزباكستان وأذربيجان وتركمانستان. وقطارات يومية تتحرك جيئة وذهابا بين باكستان والصين، وبين باكستان وتركيا مرورا بايران. .
ثم جاءت أزمة مضيق هرمز لتعطي الضوء الاخضر لتنفيذ حزمة من مشاريع النقل البري بتسهيلات خرافية وغير مسبوقة. .
اما نحن في العراق فمازل عامة الناس يرددون الافكار والتخيلات التي يطرحها بعض البرلمانيين من دون ان يعلموا ان البلدان المجاورة صارت هي التي ترفض الارتباط بالعراق، ولا تريد المرور باراضينا على الرغم من قصر المسافة، اما لماذا يرفضون الارتباط بنا فذلك يعزى إلى عدم مصادقة العراق على اتفاقية TIR ، وعدم مصادقة العراق على نظام التعرفة الدولية للجمارك. .
وللحديث بقية. . .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة