لقطات لإطار متباين الأضلاع

الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر

ربما اصبحت الصورة السياسية لمعظم الاحزاب الإطارية مشوشة، وغير متسقة، فبدت بلا أضلاع توحدها في قالب مشترك، وربما لأن أضلاع الإطار باتت متباينة وغير متجانسة من حيث الطول واللون والسمك والصلابة. . أو لأن أعضاء الاطار التنسيقي اصبحوا غير قادرين على تنظيم شؤونهم لأسباب سوف نأتي على ذكرها هنا باختصار. .

من يتابع الحملات العربية المتلفزة والمكتوبة والمسموعة يكتشف انها موجهة بشكل حصري ضد الاحزاب الإطارية الفاعلة داخل العراق، حتى بات الرأي العربي العام مؤمناً بأن الاطار التنسيقي وحده هو الذي يقود العراق ويتربع على سدة الحكم، وهو الذي يبسط نفوذه على الوزارات كلها، ويتحكم بالرئاسات الثلاث. .
وبالمقابل لن تجد حزبا اطاريا واحدا يتصدى لتلك الحملات الباطلة، وهكذا ظلت الصورة مشوشة على الشاشات العربية. .

من عجائب المفارقات انهم اجتمعوا عام 2019 فاختاروا رئيسا للوزارء (الكاظمي) من خارج تنظيماتهم الإطارية على الرغم من رصيدهم الغني بالكفاءات القيادية، ثم اجتمعوا عام 2026 فاختاروا رئيسا آخر (الزيدي) من خارج تنظيماتهم للمرة الثانية وللأسباب نفسها. وعلى نحوٍ صريح فصيح مريح شريح مليح. .

خصلة اخرى انفردوا بها في استهدافهم لعناصرهم الناجحة والمتميزة، فما ان يظهر لديهم نائبا فاعلاً، أو ناشطاً مؤثرا حتى تراه مستبعدا ومهمشا ومحاصرا بعد مدة بقرارات إطارية مشددة، ويا ويله ويا سواد ليله إذا كان هذا العنصر من ابناء الجنوب. وما اكثر الأمثلة التي تعكس هذا السلوك العجيب. .

كل حزب إطاري يسخر من الحزب الإطاري الاخر (وكلهم يرون انفسهم على حق). .
يفتشون عن اخطاء الداعمين لهم كما لو كانوا يفتشون عن كنز. ويتعمدون إعلان الحرب على انفسهم من وقت لآخر، فيتبادلون الشتائم واللعنات، ثم يحشدوا ذبابهم الإلكتروني للنيل من بعضهم البعض، بينما تراهم دهن ودبس حينما يتطلب الأمر تعزيز علاقاتهم الودية مع قادة القوى السياسية المناوئة لهم. .

لا ريب إن اختلافنا في الرأي لا ينشأ عن كون بعضنا أعقل من الآخر، بل ينشأ عن كوننا نوجه أفكارنا في مسارات مختلفة، كي لا نعود ثانية إلى المربعات الاولى. .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

اين العراق من الصين في مشاريع السكك ؟

الحرير/بقلم: كمال فتاح حيدر يعود تاريخ الشركة العراقية العامة للسكك الحديدية إلى اكثر من 100 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *