فارس الحوارات الساخنة

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

حاز (الدكتور حسن أحمديان) على إعجاب المشاهد العربي في كل مكان. بعدما فرض هيبته في كل مكان. .
أكاديمي صادق، في نبرته حكاية فارس. يحمل على أكتافه خلاصة الفلسفة الزرادشتية القديمة وحكمة الإمام الثامن. انفرد بإسلوبه المقنع، وحجته الدامغة، وهدوءه الآسر، واتزانه المستقر، ونظرته التحليلية الثاقبة. .

تواضعه ليس ضعفاً، وعفويته ليست سذاجة، ودفاعه ليس تحيزا. فارس لا يستعطي الاحترام، بل يضع المشاهد امام استنتاجات تستحق الاحترام. .
لا يجيد التصنع، ولا التزلف، ولا التضليل، ولا الثرثرة. كلامه موزون، وحديثه السهل الممتنع. وجهه مرآة لما قل ودل. .
لم يكلمهم بالفارسية، بل اختار بلاغة طرفة بن العبد، وفصاحة زهير بن ابي سلمى، ورصانة امرئ ألقيس. فأحرج المتأمركين العرب في قناة الجزيرة، الذين ظلوا يرطنون بلسان اعجمي مضطرب (لسان الذي يلحدون إليه أعجمي). بينما ينساب حديثه معهم بلا تلعثم، وبلا تعثر، وبلا تكلف. يجلس وسط حلقة نقاشية خصصت للنيل منه لكنه كان ينتصر عليهم في ختام كل جولة بالضربات القاضية. .

كانوا يظنون ان الكثرة تغلب الشجاعة داخل تلك القاعة. حيث تشابكت اذرعهم وأيديهم وألسنتهم في الذود عن أمريكا وبناتها وبنات خالاتها. فيسكتهم بفصاحته، ويتغلب عليهم بحججه الدامغة. .
مداخلة واحدة منه تكفي لإسكاتهم وإصابتهم بالذهول. . تضحك المشعوذة (هيام نعوس) فتثير الاشمئزاز في النفوس. . أردنية من مدينة الزرقاء لا تجيد العربية ولا الإنجليزية، لكنها اشد ضراوة من تسيبي ليفني حينما كانت تقف فوق تلال الأنابيب. .

رجل واحد يتابعه العرب من نواكشوط إلى آخر الشوط. حتى اصبحت إطلالته حدثا مثيراً يتعذر تجاهله. .
تخرج أحمديان في جامعة طهران، ونال درجة الدكتوراه في السياسات الإقليمية، لكن صيته وسمعته ودراساته الاستقصائية وصلت إلى جامعة هارفرد. وهو الآن اقوى الخبراء في قراءة دفاتر المنطقة من الغلاف إلى الغلاف. .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

الصين تعيد رسم التوازنات في الشرق الأوسط تحت ظلال الحرب

الحرير/ بقلم/ نجيب الكماليرئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين في زمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *