رفسنجاني خبازا .. دلالات اللغة الفارسية في بغداد !

الحرير/

بقلم/حسين الذكر

من مظاهر التعليم الحديث بمستوياته المختلفة فقده الكثير من مقوماته ايام زمان .. وان كان البعض يعزوها او يتستر ضمنا بتطورات الزمن وتغيرات ركب الحضارة التي يجب ان تتقدم في ملفاتها الحياتية سيما في بناء الشخصية الذاتية للطالب وتمكنه من ادواته المعرفية والبحثية .. فلم تعد هناك وقت مخصص للحوار الحر في الفصل .. واصبحت الحصة حفظية وانتظار نتيجة الامتحان التي اغلبها تفضي الى نجاح اول على الصف او اول مكرر ..
على مستوى الجامعات شهدت عملية الحوار والبناء الذاتي تهديدا خطير في السنوات الاخيرة جراء سيطرة ظاهرة التدريس عن بعد والاعتماد على المدرس الخصوصي والملزمة التي قتلت كل ما يمكن ان يحفز الفكر لدى الطالب الذي يلجا للحفظ الدرخي وسيلة اهم للنجاح والحصول على التعين الذي هو نهاية مطاف وحلم كل طالب واسرة .
دعيت الى محاضرة في المركز البغدادي الثقافي بندوة قدم فيها د . عدنان السراج وادارها د . معتز عبد الحميد حول اثار اللغة الفارسية في بغداد القاها الدكتور رضا الموسوي .. وكانت ندوة مهمة باجواء محببة تتسق مع روح ودور الحرية الذي ينتعش به صدر العراق في المتنبي .. قال الموسوي في مقدمة موجزة حول محاضرته التي انهاها باستعراض عدد من المفردات المتداولة في بغداد برغم اصولها الفارسية وقد اجاد في احصاء من المفردات والمصطلحات الفارسية وصنفها حسب المهن والحاجة والاكل والمناسبات … وغير ذلك وكانت قائمة طويلة شرح بها على عجالة اسباب ومعنى بعضها التي كانت طريفة وما زالت متداولة وآخريات اختفت تدريجيا تحت ضغط قطار الحاضرة .. في اشارة منه لتمكن بعض المفردات الفارسية ذكر ان الاختلاط والعلاقات التاريخية العميقة بين الجارين العراق وايران افضت الى ذلك فضلا عن كون العثمانيين انفسهم ساهموا بترسيخ اللغة الفارسية اكثر من التركية بطريقة ما وقد استشهد الاستاذ الموسوي بوجود افران للخبز بمدينة الكاظمية لهاشمي رفسنجاني الرئيس الايراني السابق .. وقد ظهر المحاضر متمكنأً من خياره للمفردات وشرحها بدقة كونه يجيد الفارسية والتركية والانكليزية بطلاقة كما ذكر بالاضافة الى عربيته ..
فُتح باب المداخلات ، فقلت بعد شكري للادارة والمحاضر والقائمين على المركز الثقافي : ( كنت اتمنى من المحاضر المحترم ان لا يضيع وقته بتتبع شرح المفردات الفارسية البغدادية ، فانه برغم احاطته واجتهاده سوف لن يحصيها كلها فضلا عن يسر الحصول على ذلك من قبل المتلقين والمحتاجين لها عبر الكوكل وبرامج النت .. بدل ذلك توقعت انه سيشرح لنا الابعاد الاجتماعية والثقافية والسياسة والدينية … وراء انتشار وتمدد هذه المفردات الفارسية متفوقة بشكل واضح على نظيرتها التركية برغم وقوع العراق تحت الاحتلال العثماني مدة ستمائة سنة ) .
بعد ذلك عرجت على معلومة رفسنجاني التي مررت من قبل المحاضر، قائلا : ( برغم ان العوام يتداولون منذ الثمانينات هذه المعلومة الا اني لم اجد لها اي سند تاريخي او وثيقة او معلومة مؤكدة ، فكل المؤشرات الخاصة في الرجل تشير الى انه عاش وتوفى في ايران وهو معارض لنظام الشاه انذاك منذ شبابه في الخمسينات وقد سجن اكثر من مرة حتى توليه مسؤوليات عديدة وكبيرة قبل وفاته في ايران ) .. ثم طالبت الاخوة المحاضرين بضرورة تحري العلمية في تمرير المعلومة سيما المؤثرة على الراي العام منها ومن منبر اكاديمي عام ) .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

الصين تعيد رسم التوازنات في الشرق الأوسط تحت ظلال الحرب

الحرير/ بقلم/ نجيب الكماليرئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين في زمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *