لاعب واحد يتسبب بتعطيل صفقة كبيرة !

الحرير/

الكاتبة : فرح عصام العبدالله

في حدث لم يسبق له مثيل في عالم كرة القدم، لاعب يعطل صفقة نادي لا ينتمي إليه، ولا تربطه به أي صلة، ولم يسبق له أن لعب معه في مسيرته . نعم، هذا ما حدث اليوم في دوري روشن السعودي، حيث قام كريستيانو رونالدو بتعطيل صفقة انتقال كريم بنزيما إلى نادي الهلال، بعد أن وصلت الصفقة إلى مراحلها الأخيرة.

في يوم أمس، الموافق الأول من فبراير، تواصل نادي الهلال مع نادي الاتحاد السعودي للتعاقد مع كريم بنزيما، وجرت بين الطرفين مفاوضات جادة، خاصة أن الهلال كانت لديه رغبة قوية في ضم المهاجم الفرنسي.

وسارت المفاوضات بشكل إيجابي، لا سيما مع رغبة كريم بنزيما الواضحة في تمثيل الهلال، حيث كان يضغط بقوة لإتمام الصفقة، وكان منفتحًا ومتحمسًا جدًا لفكرة اللعب بشعار الهلال، خصوصًا في ظل المشاكل التي حدثت بينه وبين نادي الاتحاد، والتي جعلته لا يرغب في الاستمرار معهم مرة أخرى.

وبالفعل، توصل الهلال إلى اتفاق رسمي مع بنزيما، لكن صباح اليوم، وبشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، تدخّل كريستيانو رونالدو في الصفقة، واعترض على انتقال بنزيما إلى الهلال بحجة أن ذلك سيؤثر سلبًا على المنافسة، وطالب بعدم إتمام الصفقة، التي لا تزال معلّقة حتى الآن بسبب هذا التدخل.

وفي السياق ذاته، لم يخض كريستيانو رونالدو مباراة فريقه النصر أمام الرياض اليوم، حيث غاب عن القائمة، ليس بسبب إصابة أو مشاكل بدنية، بل نتيجة استيائه — حسب ما تردد — من اختلاف المعاملة التي يتلقاها من صندوق الاستثمارات العامة مقارنة بمنافسيه، رغم أن الواقع يشير إلى عكس ذلك تماماً.

وحتى هذه اللحظة، لا تزال صفقة بنزيما معلقة، ولم يتبقى سوى ساعات قليلة على إغلاق سوق الانتقالات الشتوية. وبسبب إيقاف صفقة بنزيما، تعطلت عدة صفقات أخرى، أبرزها انتقال سعود عبد الحميد إلى الهلال، وعدم توقيع نغولو كانتي للانتقال من الاتحاد إلى فنربخشة، إضافة إلى تعثّر صفقة انتقال يوسف النصيري من فنربخشة إلى الاتحاد، وانهيار صفقة انتقال ماركوس ليوناردو من الهلال إلى أتليتكو مدريد.

ما حدث يفتح تساؤلات واضحة حول حجم تأثير بعض اللاعبين في قرارات لا تخص أنديتهم بشكل مباشر، وحول مدى استقلالية المنافسة في دوري روشن. فعندما تتعطل صفقة كبيرة، وتتوقف معها صفقات أخرى، بسبب تدخل شخص واحد، يصبح من حق المتابع أن يتساءل: هل هذه منافسة رياضية طبيعية، أم خلل واضح في عدالة المنافسة؟

كرة القدم تقوم على التنافس داخل الملعب، وعلى العمل الإداري داخل الأندية، لا على تعطيل الصفقات أو التأثير عليها من خارجها.

قد تختلف الآراء حول ما حدث، لكن المؤكد أن تدخلات بهذا الحجم لا تخدم الدوري، ولا ترفع من قيمته التنافسية. فالدوريات القوية تُبنى على مؤسسات وقوانين واضحة، لا على أفراد مهما كانت أسماؤهم كبيرة. وعندما تختلط حدود التأثير، يصبح من الصعب إقناع الجماهير بأن ما يجري هو منافسة عادلة لا أكثر

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

فلسفة الحكومات العربية .. غياب العقل الاستراتيجي الكروي وهيمنة المتبنيات الفردية

الحرير/ بقلم/حسين الذكر انتهت بطولة افريقيا وجرى ما جرى بيومياتها ولحظاتها الجميلة التي عاشتها الجماهير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *