الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
على الرغم من انه يتحدى الله في خطاباته اليومية المعلنة، ولا يحترم الديانات السماوية، وعلى الرغم من حروبه المسعورة لسلب ثروات الشعوب الضعيفة، لن يكفّره التكفيريون، ولن يعترض عليه المتأسلفون ولا المتأسلمون. فقواعدهم التكفيرية تسري فقط على الذي يضع الخيار مع الطماطم في كيس واحد، وتسري على الخباز والقصاب وبائع البقوليات والحداد والإسكافي والحمّال والعامل الفقير وبائع الفجل. لكنها لا تشمل قاتل الأطفال، ولا مغتصب القاصرات، ولا طاغية العصر. ذلك لأن ولاتهم يعبدون الطغاة ويقدسونهم ويدفعون لهم الجزية بالترليونات. هل سمعتم بفتوى تناولت تكفير ترامب، وأعلنت ضده الجهاد ؟. وهل سمعتم بفتوى قضت بمقاطعة المنتجات الأمريكية؟. .
لا ريب انكم سمعتم خطاب ترامب الذي قال فيه: (لن يستطيع حتى الله ان يخرجني من السلطة)، هكذا صرخ بصوت عال وهو يخاطب الشعوب كلها. لم يصدقوا ما سمعوه، وكررها عشرات المرات: (لن يستطيع حتى الله ان يبعدني عن الحكم)، موكدا انه محمي من سحرة شامانيين امريكيين. وقال أيضاً: (لا قوة بشرية ولا إلهية قادرة على عزلي). فخرجت الجماهير الغفيرة في بلاده للاحتجاج على خطاباته التي يتحدى فيه الله جل شأنه. .
ولا ريب انكم سمعتم كلمة النتن التي قال فيها: (لن ينتصروا علينا حتى لو كان الله معهم)، ومع ذلك لم يكفره احد، ففتاوى التكفير مقتصرة على العلويين والشيعة والإباضية والدروز والايزيديين، ولا تشمل زعماء البيت الأسود مهما قالوا ومهما ارتكبوا من مجازر.
تذكرني تحديات (ترامب) بتحديات ألفونسو السادس (1040 – 1109) ملك القشتالين في الأندلس، عندما قال: (جيشي يقهر الإنس والجن. وسوف يهزم ملائكة السماء)، فكانت نهايته في معركة الزلاقة في مكان يدعى: ساغراخاس (Sagrajas) بإسبانيا حيث قُطعت ساقه، وفر هارباً من ارض المعركة معلنا هزيمته على يد يوسف بن تاشفين، ليموت بعد المعركة بعام واحد كمداً وغماً وحسرة. .
يتأرجح السلم العالمي كله تحت طيش ترامب وافعاله المتهورة، وتتعرض بلدان الشرق لمشروع توسعي ممنهج يختفي وراء عدة ذرائع، اخذين بعين الاعتبار ان انتشار الغربان الزرقاء في المنطقة يتطلب إضعاف البلدان كي تتمتع الغربان بإحراز التفوق العسكري. .
لكن المؤسف له هو قرار الكهنة باغلاق نوافذ التكفير السياسي. . فالتكفير لا يشمل ترامب حتى لو قال: (أنا ربكم الأعلى فاعبدون). .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة