الحرير/
بقلم / علي الغالبي
عند تتبع السلوك الجمعي في الولايات المتحدة، نجد أننا أمام (ثقافة استهلاكية) وليست ثقافة نقدية.
الشعب الأمريكي يمتلك أدوات المعرفة، لكنه يفتقر غالباً إلى الرغبة في البحث خلف الستار. فأنا اعتقد ان ثقافة الرفاهية المخدِّرة هي السائدة
لقد نجحت السلطة الأمريكية في حصر طموح المواطن الأمريكي في دائرة الاقتصاد الشخصي (الضرائب، الرعاية الصحية، وسعر الوقود)، هذا الانشغال المعيشي صمم ليكون عازلاً يمنع الشعب من الالتفات إلى ما تفعله طائراتهم في بغداد و كابل وطهران !
ـــــــــــــــــــــــ
تزييف الوعي !
المثقف الأمريكي رغم وجود أصوات حرة، يجد نفسه محاصراً بآلة إعلامية عملاقة تحول الحروب العبثية إلى (مهمات مقدسة)لنشر الديمقراطية مما يجعل المواطن العادي يظن أن دماء الشعوب الأخرى هي ضريبة ضرورية لأمنه القومي….
ـــــــــــــــــ
نفوذ المثقفين، حبر على ورق السلطة !
السؤال الجوهري هل يؤثر المثقف على القرار في واشنطن…؟
الإجابة الصادمة هي لا..والف لا !
في أمريكا القرار لا يصنعه الفلاسفة أو الأدباء، بل تصنعه خزانات الفكر (Think Tanks) الممولة من شركات السلاح والنفط…. المثقف العضوي مقابل المثقف الأجير، فهناك فجوة هائلة بين الأكاديمي الذي يحلل بشرف وبين المستشار السياسي الذي يصنع ويختلق (التبريرات)داخل البيت الأبيض. فهي عملية عزل الصوت الحر
الأصوات الثورية التي تنادي بوقف التدخلات الخارجية يتم تهميشها ووصفها بالراديكالية أو عدم الوطنية (ومثال على ذلك المفكر الحر نعوم تشومسكي)، مما يجعل تأثيرها محدوداً
في الشارع الذي يثق ب الشاشة والخطاب السياسي أكثر من المعرفة الانسانية .
ـــــــــــــــــــــــ
صمت الشارع !
كيف يسكتون على عبث البيت الأبيض؟
من العراق إلى أفغانستان، وصولاً إلى تأجيج الصراع في أوكرانيا وتهديد استقرار المنطقة حول إيران، يبقى الصمت الأمريكي لغزاً يحتاج لتفكيك:
إن الشعوب التي تصمت على جرائم حكوماتها بحق الآخرين، ستستيقظ يوماً لتجد أن تلك الوحشية قد ارتدت إلى الداخل ناهيك عن العار الذي يكتبه التاريخ .
ــــــــــــــــــــ
غياب الكلفة المباشرة !
طالما أن الحرب تجري وراء البحار، وطالما أن النعوش تعود بصمت ولا تؤثر على البرغر اليومي، فإن المواطن لا يشعر بوطأة الجريمة…وانتهاك حقوق الشعوب وترويعهم .
ـــــــــــــــــــــــ
شماعة و صناعة العدو الوهمي !
تبرع الإدارة الأمريكية في تصوير أي دولة مستقرة ترفض التبعية على أنها (تهديد وجودي) لأمريكا، مما يشرعن الحروب الاستباقية في نظر الشعب المغيب…
ـــــــــــــــــ
تفتيت القوى الثورية !
تم امتصاص الغضب الشعبي وتحويله إلى صراعات داخلية (عرقية، حزبية، وجنسانية) ليشغلوا الشعب بنفسه بعيداً عن محاسبة القياصرة في البيت الأبيض.
ـــــــــــــــــ
الخاتم !
إن ما يحدث اليوم من تهديد لأمن الشعوب ليس إلا نتيجة لتزاوج رأس المال” مع القوة العسكرية وتوئمة(العولمة) وتسيدها على المبادئ والقيم الإنسانية في ظل غياب الرقابة الشعبية الحقيقية. الشعب الأمريكي ليس جاهلاً بالمعلومات، لكنه (مستلب الإرادة)، والمثقف هناك أصبح (طبيب تشريح)يشخص الموت ولا يملك منع القتل…
الثورة الحقيقية تبدأ عندما يدرك المواطن الأمريكي أن الرصاصة التي تطلقها حكومته في الشرق، هي خصم مباشر من رصيد حريته وكرامته في الغرب..
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة