الحرير/
بقلم/محمد حنون/نائب نقيب الصحفيين العراقيين
بعد انتهاء الجولة الأولى من اللعبة السياسية دخلت الكتل إلى الغرف المظلمة حيث تدار المفاوضات الحقيقية بعيدا” عن الأضواء فمرحلة اللعب على المكشوف لم تعد كافية والسباق الآن لم يعد حول عدد النواب فقط بل حول من يمتلك القدرة على بناء التوافقات وصناعة التوازنات التي تحدد شكل الحكومة المقبلة.
البعض يدرك أهمية الأرقام إلا أن اختيار رئيس الحكومة في المشهد السياسي الحالي مرهون قبل كل شيء بـ التوافق بين الكتل المؤثرة.
فلا كتلة تمتلك وحدها القدرة على فرض مرشح ولا أي طرف يستطيع عبور مرحلة التشكيل من دون تفاهمات واضحة ترضي الحد الأدنى من مصالح القوى الأساسية.
القوى السياسية باتت تدرك أن الحكومة القادمة تحتاج دعما”واسعا” كي تصمد أمام الضغوط الاقتصادية والسياسية ما يجعل خيار التوافق الاضطراري أقرب من أي وقت مضى.
إلى جانب التوافق تبرز معركة أخرى لا تقل أهمية من يمتلك الثلث المعطل فالكتل تسعى إلى ضمان رقم يسمح لها بالتأثير في قرار تشكيل الحكومة أو إسقاطها إذا لزم الأمر.
هذا الثلث يشكل ورقة ضغط فعالة ويمنح من يمتلكه قدرة على فرض شروطه داخل مفاوضات تشكيل الكابينة الوزارية وتوزيع الحقائب .
وبينما دخلت الكتل السياسية حساباتها الدقيقة تكشف المؤشرات أن بعض القوى باتت أقرب لامتلاك رقم الفيتو الذي قد يغير شكل التحالفات في اللحظات الأخيرة.
الغرف المغلقة لا تحسم الأمور بسرعةفبعض الكتل تدخل المفاوضات بمرونة عالية واستعداد للمطاولة فيما أخرى تتعامل تحت ضغوط داخلية تجعل هامش تحركها محدودا”.
القدرة على الصمود تمنح الأطراف مساحة للبحث عن ثغرات واستقطاب نواب مستقلين أو قوى صغيرة ما قد يقلب معادلات ويفتح أبوابا”لم تكن مطروحة في بداية المفاوضات.
سيناريوهات تشكيل الحكومة تبدو معقده وتحتاج الى حوارات مختلفة والمشهد ما زال مفتوحا” امام فواعل محلية ودولية ابرزها يكمن في الاتي..
١- توافق واسع وتسمية مرشح مقبول من الجميع وهذا السيناريو يمنح الحكومة عمرا” أطول واستقرارا”نسبيا”ويبدو خياراً مطروحا”في ظل الضغوط الداخلية والخارجية.
٢-تحالف هش يقوم على توازنات دقيقة وهو سيناريو مرجح إذا فشلت الكتل في التوصل إلى اتفاق شامل لكنه غالباً ما ينتج حكومة قصيرة العمر.
٣- حكومة أغلبية مع معارضة تمتلك الثلث المعطل
حكومة قوية من الداخل لكنها مهددة دائما”بورقة الفيتو من الخارج.
٤-الفراغ أو استمرار الانقسام
وهو السيناريو الأخطر إذ قد يفتح باب تدخلات خارجية ويطيل أمد التفاوض لأشهر.
رغم أن التفاوض يجري محليا” إلا أن العامل الدولي حاضر بقوة سواء عبر رسائل دبلوماسية غير مباشرة أو مواقف معلنة تتعلق بطبيعة الحكومة وبرنامجها السياسي والاقتصادي وتحرص القوى الخارجية على ضمان تشكيل حكومة قادرة على حفظ الاستقرار وتلبية التزامات العراق والحفاظ على توازن العلاقات الإقليمية.
ما يجري اليوم هو صراع توازنات لا صراع مقاعد
فالكتلة التي تنجح في بناء التوافق وصناعة الثلث المعطل وإدارة الوقت بنفس طويل ستكون صاحبة الكلمة الأقوى في تشكيل الحكومة المقبلة
أما النتيجة النهائية فستكون حصيلة تداخل معقد بين إرادة الداخل وحسابات الخارج وبين ما يعلن فوق الطاولة وما يحسم داخل الغرف المظلمة.
محمد حنون
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة