الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
يحكى ان الرئيس المصري الراحل حسني مبارك استدعى الموسيقار محمد عبدالوهاب لتكريمه وتعيينه بدرجة مستشار في مجلس الشورى تقديرا لمكانته الفنية.
وبعد مرور 10 سنوات، وبالتحديد عام 1991 انتقل عبد الوهاب إلى رحمة الله وكان لابد من اختيار فنان آخر يحل محله في مجلس الشورى. فقرر الرئيس اختيار الفنانة أمينة رزق. باعتبارها أقدم فنانة مصرية على قيد الحياة. .
ومن هنا تبدأ القصة. عندما اتصل بها مدير هواتف القصر، قال لها: (الرئيس مبارك عايز يكلمك). تصورت ان احدهم يعاكسها. فردت عليه: (بلاش هزار وقلة أدب، عيب لما تعاكس وحدة قد أمك)، واغلقت السكة بوجهه. فاتصل بها مرات ومرات، ولكن مفيش فايدة، عندئذ قرر الرئيس ان يكلمها بنفسه.
لكنها افتكرت إنه بيقلد صوت الرئيس، وقالت له: (يعنى برضه مفيش فايدة فيك. عيب يا ولد، احترم سنك)، وقفلت الخط.
لكن الرئيس مبارك تفهم الموقف. فاضطر مدير الهواتف الاتصال بها للمرة الأخيرة. قال لها: (يا فندم أرجوكي اتصلي بالرقم ده للأهمية). .
ولما اتصلت، اكتشفت إن اللي كلمها وقفلت السكة بوجهه كان الرئيس مبارك بالفعل. فشعرت بالإحراج واعتذرت له وهي مكسوفة جداً بعدما شرحت له سوء التفاهم اللي حصل. طمئنها وقال لها: (أنا عينتك في مجلس الشورى مكان الموسيقار محمد عبد الوهاب). . كادت تطير من الفرح. وهكذا دخلت المجلس عام 1991. وكانت تطالب بتخفيض الضرائب، ومكافحة المخدرات، والتعليم المجاني، ودعم الفلاحين والصيادين، وقضايا المرأة، فكان اختيارها موفقاً. .
ما أحوجنا في العراق إلى اختيار مستشار واحد فقط بهذا الأسلوب العفوي الشفاف المبني على الحكمة والنظرة الثاقبة في الاستعانة باصحاب المواهب والمهارات. والاعتماد على خبراء العراق في ادارة شؤون بلادهم. وان لا يكون اعتمادنا على شعيط ومعيط واللوگية. .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة