لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكية ( الأمام على بن أبي طالب ع ) .

الحرير/

بقلم/سامي التميمي

الشهيد القاضي( الشيخ كنعان مصطفى الكنعان التميمي ) من مواليد 1950.. البصرة قضاء شط العرب .

ينحدر من عائلة عراقية أصيلة وعريقة ، معروفة بمواقفها الكريمة والشجاعة والبطولية في محاربة الأحتلال العثماني والأنكليزي للعراق ، وقدمت الكثير من الشهداء عبر مرّ التأريخ ، حفاظاً وصوناً للعراق .

كنعان .. كان قد ولد و تربى في كنف تلك العائلة الطيبة الشجاعة والكريمة التي تربت على الفضائل والقيم والمبادئ ، حالها حال كل العشائر العراقية .

درس في مدارس البصرة وتدرج حتى الجامعات ، وأختص بدراسة القانون ، ثم عمل محامياً ، وبعدها محققا ، وأستمر في ذلك السلك القانوني حتى أنتهى به الأمر قاضياً ونائبا في محكمة أستئناف البصرة لخبرته وعلمه ونزاهته .

عند أستيلاء البعث للسلطة في العراق ، كانت الأمور تنحدر من سيئ الى أسوأ ، بفعل ممارسات الديكتاتورية القمعية .

فكان التضييق والخناق على الكثير من شرائح المجتمع ، منهم المسيح ، الصابئة ، الآزيدية ، الشبك ، التركمان ، الأكراد ، والشيعة ، وبعد عام 1990 ، وصل التضييق والخناق على الكثير من العشائر السنية الكريمة ، حتى وصل الأمر ، الى عشيرة وأقرباء صدام نفسه .

لأن الكثير من العراقيين ، بدأوا يعرفون بأن صدام وجلاوزته قد أنحدروا بالعراق الى طريق مسدود ومظلم وكارثي .

وكانت تلك الممارسات بعضها خفي وبعضها معلن .

ولكن بعد الثمانينات وبداية الحرب على أيران كان أستهداف الشيعة والأكراد بشكل علني وممنهج ، في التهجير والسجون والتعذيب والقتل كان واضحاً وجليا ً لعموم العراقيين
ولم يقتصر الأمر على ذلك ، بل تعداه ، الى منع ممارسة الطقوس والشعائر الدينية ، وكان الأحتجاز والتوقيف والسجن بالجملة ، ولأبسط الأسباب وفي خلال تلك الفترة ، هناك الكثير من يموت لشدة المرض والقهروالجوع ونقص الأدوية ، وهناك من يعدم بمحاكمة أو بدونها ، ويرسل الى أهله مع جلاوزة النظام ويطلب ثمن الرصاص الذي أعدم به .

تلك الممارسات الوحشية السادية ، لم ترق للكثير من أبناء شعبنا العراقي الكريم بجميع أطيافة ، فكانت هناك الكثير من المحاولات لأغتيال المجرم ( صدام حسين ) ولكن كلها باءت بالفشل ، لأنه أحاط نفسه بالكثير من الأطواق الأمنية المحصنة ومن خلال الجيوش والحرس والفدائيين ، منهم من كان بزي مدني على شكل مخابرات وأمن وجهاز الأمن الخاص ، ومنهم من كان بزي عسكري ، حرس خاص أول وثاني وثالث ، والحرس الوطني وغيرها .

الشهيد القاضي الشيخ كنعان ، كانت مواقفه واضحة وصريحة ورافضة ، ولمايراه ولقربه من خلال عمله في الأجهزة القضائية والأمنية من ظلم وأستهتار ضد الناس الأبرياء .

فقد عارض الكثير من القرارات الأدارية والأمنية والقضائية ، التي كانت لاتتماشى مع العقل والمنطق والأنسانية والدين .

وعلى سبيل المثال ( قرارات قطع الأذن للهاربين من الخدمة العسكرية ، وترحيل العراقيين الذين كانت تبعيتهم أيرانية ، أو ممن تزوجوا عراقيات وبالعكس . وأعتقال الأب والأبن والأخ والأخت وعائلة المتهم من قبل أجهزة البعث .

وكانت قناعاته ومبادئة ترفض ذلك وتدفعه وبكل جرأة على الأصطدام المباشر مع أزلام النظام ورفض الأحكام القضائية .

وقد شارك في الأنتفاضة الشعبانية وكان أحد قادتها ، وبعد سيطرة أزلام البعث على البصرة ، أضطر للخروج الى أيران مع بقية قادة الأنتفاضة ، ولم يرجع إلا بعد العفو .

كل تلك التصرفات ، جعلته مراقب وعليه نقاط غير مقبولة من قبل حكومة البعث ، ولكن لكونه معروف ويمتلك سمعة قضائية حسنة ، وسمعة ومكانة عشائرية وأجتماعية ، قرروا تصفيته بطريقة مخابراتية .

فتم أستدراجه مع أبن عمه عدنان الكنعان الى طريق نائي في قضاء الفاو ، وأغتيالهم بتاريخ 9/ 9/ 1994 .

كان القتل غدراً ، ثمناً لمواقفه البطولية ، وكان التشييع مهيباً وسط أبناء عمومته والعشائر العراقية الأصيلة من البصرة ومن كل المحافظات العراقية ، مع جموع غفيرة من أبناء الشعب الكريم .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

رسالة من مدير المرور العام .. الرحمة روح القانون

الحرير/بقلم/هادي جلو مرعييفهم كثر من الناس إن المسؤول يجب أن يكون حاسما قاسيا، غير متردد.. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *