الحكيم وإستدعاء الذاكرة

الحرير/

بقلم/هادي جلو مرعي

 تأرجحت علاقة بغداد وأربيل بين مشاكل مزمنة، وحلول مؤجلة، وبين مطالب من الطرفين تقف على حدود الترحيل، ومحاولات لتلبية متطلبات دون أخرى خاصة في مجال التنسيق الأمني والسياسي في مواجهة التحديات الخارجية والإقتصاد والمعابر، وتأمين رواتب الموظفين، وتصدير النفط من الحقول الشمالية، والإيرادات المالية المترتبة على الحركة التجارية عبر الحدود، ولعل التطورات الأخيرة، وعلى مدى أشهر ستة مرت، وأدت الى رسم معالم مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي مثلت تحديا مختلفا حيث قصفت مواقع في الإقليم نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية، وكانت طبيعة التعقيد في المشهد مرتبطة بمحاولات لتأمين تواصل أكثر حيوية يتجاوز الأطر التقليدية في العلاقة خاصة إذا ماعلمنا إن العلاقة كانت متجذرة بين أسرة الحكيم، وقيادات إقليم كردستان، ومنذ عقود، ولم تشهد تلك العلاقة توترا، وربما تجذرت أكثر بمرور الوقت، لكنها مرت بإختبارات إستدعت تحركا من رئيس تيار الحكمة السيد عمار الحكيم الذي إلتقى في أربيل بأبرز الزعامات السياسية ليستدعي من الذاكرة السياسية صورا لطبيعة تلك العلاقة التاريخية بين الأسر والزعامات، وتأثيرها الفاعل في مسار الأحداث بالرغم من أن التوتر الذي حصل لم يكن بفعل خلاف بين قوة سياسية كردية وتيار الحكمة على سبيل المثال، بل هو نتاج إرهاصات العلاقة بين أربيل وبغداد على مدى العشرين سنة الماضية من عمر التغيير كانت كافية لتحويل المسار نحو نقاش لايكاد يتوقف عن طبيعة العلاقة بين بغداد وأربيل، وماهي المشتركات التي يمكن أن توفر ضمانات تلبية شروط تلك العلاقة للعبور نحو حل ناجز ونهائي.
من الجلي إن ذلك يتطلب مقبولية عابرة خاصة في ظل طبيعة خاصة لشكل النظام السياسي الذي يعتمد المشاركة بين مكونات قومية ودينية متعددة وهو ماثبت أن السيد الحكيم يستطيع أن يلبي شروطه تلك سواء في العلاقة مع القوى الكردية والقوى السنية حيث زار في وقت سابق محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين والأنبار، وإلتقى بزعامات سياسية وقبلية وجرت خلالها حوارات وإستماع لرؤية سياسية وإجتماعية ولم ترتهن للسياسة، وحسب، بل عبرت نحو مساحة إجتماعية خالصة وعلاقات بنيوية تقوم على القيم الإنسانية المشتركة، وهذا أمر في غاية الأهمية لتبريد الأجواء بعد أن شهدت تسخينا عاليا على مدى سنوات من عمر التغيير، وهي تتطلب تبعا لذلك شخصية تحظى بالقبول، ولاتتردد في الذهاب الى أي جغرافيا، ولتحقيق مكاسب عامة، وليست حزبية.
 هذا يعني إننا بحاجة الى تجاوز مبدأ المنافسة الإنتخابية، وتحقيق المكاسب المرحلية الى ترتيب الأولويات المجتمعية دون الركون الى الخلافات التقنية والفنية التي تتعلق بالأموال والإقتصاد والأمن، وهي توصيفات بحاجة الى مسار سياسي واضح، وعدم الركون الى الياس، أو الخضوع لمعادلة الربح والخسارة، ومنع الأصوات العالية من أن تصم الأسماع عن ضرورات بناء العلاقة، وفقا للمشتركات، وليس الخلافات.

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

ابجديات الثورات .. تهكمات احمد مطر وعادل أمام !

الحرير/ بقلم/حسين الذكر (ان كان الثوري نظيفاً فلماذا تتسخ الثورة؟ وإذا كان وسيلة بول فلماذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *