الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
لا ريب انكم لن تصدقوا ان الولايات المتحدة الأمريكية تدفع الآن مليونين ومئتي الف دولار كل دقيقة (نعم كل دقيقة) كفوائد على ديونها التي تجاوزت حاجز الـ 40 تريليون دولار. .
ابحثوا بأنفسكم عن هذه الأرقام على الشبكة الدولية وسوف تذهلكم الحقائق الكارثية. .
ثم اسألوا انفسكم: ماذا تعني هذه الأرقام ؟. ولمن تُدفع هذه الأموال الهائلة ؟. .
لقد تخطت ديون أمريكا الحواجز كلها، وكسرت الأرقام كلها، حتى بلغت:
$40,047,470,464,633
اما الاسباب والمسببات فذلك لأنها تنفق أضعاف ما تجنيه من ايرادات، فنفقاتها الفيدرالية تقدر بنحو 7.4 ترليون دولار هذا العام (2026)، لكن ايراداتها لا تزيد على 5.6 تريليون دولار، وبالتالي فإن الفارق بينهما هو 1.8 تريليون دولار. وهذا هو العجز المقدر بميزانيتها.
توضح لنا هذه الأرقام كيف تراكمت ديونها سنة بعد سنة، وكيف بانت علامات الانكسار والانهيار على وجه (ترامب)، وكيف تحول إلى قرصان متهور: تارة يسرق ثروات فنزويلا، وتارة يرفع الرسوم الجمركية إلى السقف الأعلى، ويفرض الإتاوات على بعض البلدان العربية، لكنه وقع في مصيدة مضيق هرمز، وتكبد الخسائر الفادحة من دون ان يحصل على فرصة واحدة للخروج من هذه الورطة. .
الغريب بالأمر ان ترامب نفسه لجأ الآن للاقتراض. يأخذ الاموال من المستثمرين ومن بعض البلدان ثم يبيعها سندات، ويعطيها فوائد على عملية البيع، لكنه ظل بحاجة إلى دفع 1.17 تريليون دولار. اي ما يعادل 2.2 مليون دولار لكل دقيقة. .
وهكذا لن تنجح أمريكا أبدا في خفض الديون. .
المشكلة ان خطورة الدين الأمريكي تكمن بسرعة نموه لأنه في عام 2016 كان 20 تريليون دولار فقط ثم قفز إلى الضعف هذا العام. وهذا يعني ان محاولات خفض الديون لم تنجح ولن تنجح بسبب تورطها بسلسلة من الحروب المفتعلة والأزمات الاقتصادية الخانقة، ومن المرجح ارتفاع ديونها إلى 70 تريليون دولار بحلول عام 2036 أي بعد عشرة أعوام من الآن. ولا سبيل لمعالجة هذا المعضلة إلا بتفكك الولايات المتحدة نفسها، وتحولها إلى دويلات مجزأة ومتخاصمة. وذلك حينما يكتشف المواطن الأمريكي ان حكومته فقدت قدرتها على السداد لأنها جازفت بمستقبلها من اجل ترميم مستقبل كيان منبوذ متهالك يبعد عنها اكثر من 10 آلاف كيلومتر. .
فإلى الذين ارتموا في احضان أمريكا وتطوعوا لنصرتها ومؤازرتها. تذكروا ان أمريكا في طريقها إلى الزوال، وإن اساليب ترامب في ادارة شؤون العالم سوف تصيب امريكا ومكانتها في مقتل. .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة