مات الملك ، ولم يمت ذكره الطيبوسيرته العطرة

الحرير/

بقلم/سامي التميمي

بقلوب يعتصرها الألم ، أفتقدنا شخصية رائعة طيبة وحنونة يمتلك من الدماثة والخلق .
وفاة ملك النرويج هارالد الخامس عن عمر ناهز 89 عاماً. بعد صراع مع المرض
رحمه الله وطيب ثراه .

في عام 2007 ألتقيته بالصدفة ، ولم أكن أعرفه ، في شركة الغاز والنفط النرويجية ، في حفل أنتهاء العمل في مشروع كبير للغاز والنفط النرويجية في مدينة ( hammerfest – Melkøja ) . سلم علينا وكلمنا ببعض الكلمات ، والحقيقة ، لم أنتبه له ، لأنه ليس محاطاً بمجموعة من الحمايات المدججين بالسلاح ، ولا الحشم والخدم كان شخصاً بسيطاً عاديا ً ، ولكوني جديد العهد في ذلك البلد ، وليس مطلعاً كثيراً على سياستة وتفاصيله .

أستغربت كثيراً وتفاجأت عندما قال لي ، أحد المدراء في الشركة ألم تعرف هذا الشخص الذي سلم علينا ، قلت له ؛ لا ، تصورته مدير من أحدى الشركات في نفس القطاع ( النفط والغاز النرويجي ) قال لي : هو ملك النرويج جاء ليفتتح المشروع بعد أكتماله ويشاركنا فرحة الأحتفال .

الحقيقة كانت لي صدمة كبيرة ، أحسست بالفرق الكبير بين الساسة العرب ، وبين هؤلاء القادة الحقيقين الذين يؤدون خدمة كبيرة لبلدانهم من موقع المسؤولية ، دون الشعور بالفوقية والتعالي على الناس .

على عجالة أذكر لكم نبذة بسيطة عن ملك النرويج الراحل هارلد الخامس ، حكم من عام 1991 حتى وفاته في أغسطس 2026) ، حدث الملكية، عزز الوحدة الوطنية، والأنجاز الرياضي العالمي. كملك دستوري، تمثلت أبرز إنجازاته ومحطات حياته في مايلي :

كسر الحواجز الطبقية بفتح القصور للعامة أتاح تجديد مثل القصر الملكي والإسطبلات الملكية، أمام الجمهور والسياح لزيارتها دون حمايات وحراس .

كسر الأعراف والقوانين والتقاليد الطبقية وأصر على الزواج من “سونيا” رغم كونها من عامة الشعب، وبذلك مهد الطريق لتحديث العائلة المالكة وجعلها قريبة للناس .

حرص على تكريس العمل بالشفافية و جعل النظام الملكي أكثر واضحاً وشفافاً ، خاصة في الملفات المالية والقانونية والصحية المتعلقة بالقصور الملكية .

التسامح ولغة الحوار الهادئ للاعتراف بحقوق الشعب السامي ( السكان الأصليين في شمال النرويج) وتعزيز دعمهم و دمجهم الأجتماعي والثقافي .

حواراته وخطابه التاريخي عام 2016 الذي دافع فيه عن الحرية الفكرية والثقافية و الدينية، وحقوق الأقليات، والمهاجرين .

عمل كأب روحي للشعب النرويجي بعد هجمات أوسلو وأوتويا الإرهابية عام 2011، حيث نجح في تضميد الجروح وفي توحيد صفوف الشعب .

كان أول ملك حاكم في العالم يزور القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) عام 2015، وأطلق على منطقة واسعة من الأرخبيل القطبي باسم “أرض هارلد الخامس” تكريماً له .

كانت له أنجازات مهمة مع فريقه بفوزهم بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للإبحار عام 1987، والبطولة الأوروبية عام 2005.

مّثل بلده النرويج كرياضي محترف في بطولات عديدة ومنها رياضة الملاحة الشراعية في ثلاث دورات أولمبية (1964، 1968، 1972)، وكان يفتخر بحمل علم بلاده في أولمبياد طوكيو .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

وفقا لامام الدين.. نحتاج اجوبة دينية لا حكومية!

الحرير/ بقلم/حسين الذكر (ان العيش في سبيل الله اصعب من الموت في سبيل الله ) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *