دور القضاء في حماية المال العام

الحرير/

بقلم / فراس الحمداني

في الدول التي تسعى إلى بناء مؤسسات راسخة لا يمكن أن تتحقق التنمية الحقيقية من دون قضاء قوي ومستقل قادر على فرض القانون وحماية الحقوق ومحاسبة كل من يتجاوز على المال العام أو يستغل موقعه الوظيفي لتحقيق مصالح شخصية ، وعلى هذا الأساس يمثل القضاء العراقي أحد أهم ركائز الدولة في مواجهة الفساد الإداري وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية.

لقد أصبح الفساد الإداري من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات لما يسببه من هدر للموارد وتعطيل للمشاريع وإضعاف ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة ، لذلك كان لا بد من وجود سلطة قادرة على وضع حد لهذه الممارسات من خلال تطبيق القانون بعدالة وحياد وهو ما يضطلع به القضاء العراقي عبر مؤسساته المختلفة.

إن الدور الذي يؤديه القضاء لا يقتصر على إصدار الأحكام بل يمتد إلى حماية النظام العام وصيانة حقوق المواطنين وضمان عدم إفلات أي متهم من المساءلة القانونية متى ما توفرت الأدلة والإثباتات القانونية اللازمة ،كما أن الإجراءات القضائية الرصينة تشكل رسالة واضحة بأن الدولة جادة في محاربة الفساد وتجفيف منابعه.

وتعد الشفافية من أهم العوامل التي تعزز ثقة المجتمع بالسلطة القضائية ، فكلما كانت الإجراءات واضحة والقرارات معلنة ضمن الأطر القانونية ازداد إيمان المواطنين بأن العدالة تسير في طريقها الصحيح وأن القانون يطبق على الجميع دون إستثناء أو تمييز ، وهو ما يشكل رادعاً لكل من تسول له نفسه العبث بالمال العام أو إستغلال السلطة.

وفي هذا الإطار يبرز دور رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي الدكتور فائق زيدان الذي يقود المؤسسة القضائية نحو تعزيز إستقلال القضاء وترسيخ سيادة القانون ومتابعة تطوير الأداء القضائي بما ينسجم مع متطلبات المرحلة وتحدياتها ، كما تمثل جهوده في دعم المسار القانوني لمكافحة الفساد عاملاً مهماً في تعزيز الثقة بالقضاء وترسيخ مفهوم العدالة بوصفها أساس بناء الدولة الحديثة.

ورغم أن مكافحة الفساد مسؤولية مشتركة بين السلطات والمؤسسات الرقابية والإعلام والمجتمع فإن القضاء يبقى الجهة الفاصلة التي تمنح القانون هيبته وتحسم القضايا وفق الأدلة والوقائع بعيداً عن التأثيرات والضغوط وهو ما يجعل من إستقلاله ضرورة وطنية لا غنى عنه. Fialhmdany19572021@gmail.com

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

اما الهلاك أو الترويض

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر تذكروا إن البغال التي أسرجت وألجمت والتحقت بقطعان عاصفة الصحراء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *