الثورة . بين الأحلام والأوهام والواقع المفروض

الحرير/

بقلم/سامي التميمي

( الحال من بعضه )
كما يقول الأخوة السوريون .
كنت أعيش في سوريا مدة طويلة وزرت الكثير من مدنها ، السوريون طيبون ، وأناس بسطاء كانوا يحاولون العيش بقناعة وبهدوء ، رغم الجوع والفقر والحرمان و أساليب السلطات القمعية آنذاك ، وسيطرة حكم العسكر والأجهزة الأمنية المقرفة التي كانت مستهترة وواضحة للعيان .

وحين بدأت الثورة في عام 2011 أستبشرنا خيراً في التغيير للأفضل ، لكن للأسف سرعان ما أستولت عليها الأحزاب الراديكالية المتعصبة ، والمعروفة بولائها لدول عديدة مثل ( تركيا ، قطر ، السعودية ، الأردن ، الأمارات ، الكويت ، أمريكا ، وأسرائيل ) ، فكان صراعاً مريراً قاسيا ً ، بدد أحلام كل الثوار الأصليون أبناء البلد الذين قاموا بشرارة الثورة ، وكانوا يحلمون بالتغيير الى الديمقراطية وصناعة غد أفضل .

ولكن النتيجة كانت واضحة ومعروفة للجميع ، بفقدانها الأدارة والتنظيم وعدم وجود أحزاب رصينة وقوية تقودها النخب المثقفة والأكاديمية ، وكنا دائما ً ماننصح الثوار في أيجاد وتشكيل أحزاب من الطبقة الواعية ، ولكن كانوا مشتتين وغير منظمين ويفتقرون للقيادات . بسبب قلة المال والخوف من السلطات الحاكمة ، وكذلك الخوف من القيادات المتعصبة ، وهذا الحال طبعاً مرت به أغلب الثورات في الدول العربية والأسلامية .

فدائما ً مانرضخ ونميل نوعاً ما للأحزاب الأسلامية ، لأنها أكثر تنظيماً وأدارة ، وتمتلك الأموال والتثقيف والتوجيه . ولكن بمرور الزمن تصبح النتائج عكسية وكارثية وربما أسوأ بكثير من الأنظمة العسكرية والملكية الأستبدادية القمعية .

المستقبل المشرق ، لاتصنعه الاحلام والأوهام، بل الأرادة والصبر والتنظيم والأدارة الواعية المثقفة . وليس عيباً أن نقتبس من تجارب الآخرين ونطورها وفق ماتقتضيه المصلحة العليا للوطن .

وضرورة أن لانرضخ للأمر الواقع والمفروض من قبل ، أحزاب وكتل في الداخل ، أو من الخارج من قبل دول أقليمية وغير أقليمية .

التغيير يجب أن يحدث من الداخل ، ومن أنفسنا وتهيئة كل الظروف المعنوية والمادية والتعبئة والتثقيف ، من أجل الوطن وأبناءه .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

معركة الفساد.. بين الحقيقة والإستهداف

الحرير/ بقلم/ثامر الحجاميلسنوات امتلأ المشهد السياسي في العراق بكلام عن الإصلاح ومحاربة الفاسدين، حتى أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *